كتاب الاعتبار وأعقاب السرور لابن أبي الدنيا

55 - قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عُثْمَانَ: سَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ الْوَلِيدَ، يَقُولُ: عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، قَالَ: كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ رَجُلًا لِعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ، فَلَمَّا مَاتَ عَبْدُ الْمَلِكِ وَتَصَدَّعَ النَّاسُ عَنْ قَبْرِهِ وَقَفَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ: " §أَنْتَ عَبْدُ الْمَلِكِ الَّذِي كُنْتَ تَعِدُنِي فَأَرْجُوكَ، وَتُوعِدُنِي فَأَخَافُكَ أَصْبَحْتَ وَلَيْسَ مَعَكَ مِنْ مُلْكِكَ غَيْرُ ثَوْبَيْكَ، وَلَيْسَ لَكَ مِنْهُ غَيْرُ أَرْبَعَةِ أَذْرُعٍ فِي عَرْضِ ذِرَاعَيْنِ، ثُمَّ انْكَفَأَ إِلَى أَهْلِهِ فَاجْتَهَدَ فِي الْعِبَادَةِ حَتَّى صَارَ كَأَنَّهُ شَنٌّ بَالٍ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ بَعْضُ أَهْلِهِ فَعَاتَبَهُ فِي نَفْسِهِ وَإِضْرَارِهِ بِهَا، فَقَالَ لِقَائِلِهِ: أَسْأَلُكَ عَنْ شَيْءٍ تَصْدُقُنِي عَنْهُ مَا بَلَغَهُ عِلْمُكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: أَخْبِرْنِي عَنْ حَالِكَ الَّتِي أَنْتَ عَلَيْهَا، أَتَرْضَاهَا لِلْمَوْتِ؟ قَالَ: اللَّهُمَّ لَا، قَالَ: فَاعْتَزَمْتَ عَلَى النِّقَالِ مِنْهَا إِلَى غَيْرِهَا؟ قَالَ: مَا أَشْجَعْتُ رَأْيِي فِي ذَلِكَ، قَالَ: أَفَتَأْمَنُ أَنْ يَأْتِيَكَ الْمَوْتُ عَلَى حَالِكَ الَّتِي أَنْتَ عَلَيْهَا؟ قَالَ: اللَّهُمَّ لَا، قَالَ: فَبَعْدَ الدَّارِ الَّتِي أَنْتَ فِيهَا مُعْتَمَلٌ؟ قَالَ: اللَّهُمَّ وَلَا، قَالَ: حَالٌ مَا أَقَامَ عَلَيْهَا عَاقِلٌ، ثُمَّ انْكَفَأَ إِلَى مُصَلَّاهُ "
-[74]-

56 - قَالَ أَبُو حَسَّانَ: فَحَدَّثْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ الزُّهْرِيَّ، فَقَالَ: أَتَدْرِي مِنَ الْمُعَاتِبُ لَهُ فِي نَفْسِهِ؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ: مَسْلَمَةُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ

الصفحة 73

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text