كتاب ارتشاف الضرب من لسان العرب لأبي حيان الأندلسي (اسم الجزء: 4)
أبو سعد صاحب المستوفى: إلى أنه بدل من الرجل، قال: ولا يلزم أن يقال نعم زيد، لأنه قد يجوز في الاسم إذا وقع بدلاً ما لا يجوز فيه إذا ولى العامل، فإنهم قد حملوا: إنك أنت قائم على البدل، وإن كان لا يجوز إن أنت، وإن كان الرجل كليا، وزيد خاص، فيكون من بدل الاشتمال، انتهى.وإن تأخر جاز أن يكون معمولاً لبعض النواسخ نحو: نعم الرجل كان زيد، ونعم الرجل ظننت زيدًا، فتكون الجملة في موضع خبر كان، وفي موضع المفعول الثاني لظن، والغالب كون المخصوص معرفة أو قريبًا من المعرفة بالتخصيص نحو: نعم الفتى رجل من قريش، وقالوا: نعم البعير جمل، ونعم الإنسان رجل، ونعم مالاً ألف، ونعم المال أربعون، والمخصوص يصلح الإخبار به عن الفاعل موصوفًا بالممدوح بعد نعم وبالمذموم بعد بئس، كقولك: في نعم الرجل زيد: الرجل الممدوح زيد، وفي بئس الولد العاق أباه، الولد المذموم العاق أباه قاله ابن مالك.
ولا يسوغ هذا إلا إذا رفع (نعم) و (بئس) الظاهر أما إذا رفع (المضمر) فلا يصلح ذلك فيه، بل يعتبر ذلك في التمييز، فإذا قلت: نعم رجلاً زيد، فالإخبار بما ذكر يكون في التمييز، فتقول: الرجل الممدوح زيد، وكذا في بئس، وما ذكره هو معنى ما ذكره أصحابنا من أن شرط المخصوص أن لا يكون أعم، ولا مساويًا، بل يكون أخص فلو قلت: نعم الرجل الإنسان، أو نعم الرجل المرء لم يجز، فإن باينة أول كقوله تعالى: «بئس مثل القوم الذين كذبوا بآيات الله» أي مثل الذين كذبوا، حذف (مثل)، وهو المخصوص بالذم وقام (الذين) مقامه، وقد يحذف المخصوص وتخلفه صفته اسمًا نحو: نعم الرجل حليم كريم أي رجل حليم كريم، أو فعلاً.