كتاب ارتشاف الضرب من لسان العرب لأبي حيان الأندلسي (اسم الجزء: 4)

وأبل بمعنى تأبل أي كثرت إبله، وشددت.
فإن كان المزيد على وزن أفعل فثلاثة مذاهب:
أحدها: أنه لا يجوز البناء للتعجب منه مطلقًا، وهو مذهب أبي الحسن والجرمي، والمازني، والمبرد، وابن السراج، والفارسي في الأغفال.
والثاني: أنه يجوز مطلقًا، ونقل عن الأخفش، ونسب إلى سيبويه، وصححه ابن هشام الخضراوي، وقال ابن مالك: هذا مذهب سيبويه والمحققين من أصحابه، وهذا مخالف لما حكيناه من المنع عن جمهور البصريين الذين ذكرناهم.
والثالث: التفصيل بين أن تكون الهمزة في (أفعل) للنقل، فلا يجوز أن يبنى منه صيغة التعجب، أو لا تكون للنقل فيجوز، قال ابن الحاج: هذا التفصيل الذي فصله يعني ابن عصفور شيء لم يذهب إليه أحد، ولا ذهب إليه نحوى انتهى.
ومن المسموع منه مما همزته للنقل قولهم: ما آتاه للمعروف وما أعطاه للدراهم، وما أولاه بالمعروف، وما أضيعه لكذا، ومن المسموع مما همزته ليست للنقل قولهم: ما أنتنه في لغة من قال: أنتن، وما أخطأه، وما أصوبه، وما أيسره، وما أعدمه، وما أسنه، وما أوحش الدار، وما أمتعه، وما أسرفه، وما أفرط جهله، وما أظلمه، وما أضواه.

الصفحة 2078

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text