كتاب ارتشاف الضرب من لسان العرب لأبي حيان الأندلسي (اسم الجزء: 5)
وحكى أبو حاتم عن العرب: (هذا زيد ملأمان)، (وهذه هند ملأمانة)، غير مصروفين، وزعم أن ذلك صفة، وقال ابن عصفور: «هما علمان فامتنع (ملأمان) للتعريف، وزيادة الألف والنون، و (ملأمانة) للتعريف والتأنيث، فتبعيتهما على طريقة البدل»، وقال ابن الضائع: ينبغي أن يقال (يا ملأمان) مما اختص به في النداء عند أكثر العرب على ما روى أكثر الأئمة، ورواية من رواها في غير النداء لا ينافي ذلك.وقال الأخفش في الأوسط: فأما (مفعلان) نحو: يا مكرمان، وما بني على هذا البناء إذا جعلته للمرأة لحقت فيه الهاء نحو: مكرمانة ومخبثانة، وهذا يجعله معرفة تقول: هذا مكرمان مقبلا، هذه مكرمانة مقبلة انتهى.
وقال الجرمي: يقولون: هذا مكرمان مقبلا، وملأمان ذاهبا، وملكعان قاعدًا، فيجعلونه معرفة، ولا يصرفونه، ويجرونه مجرى الأسماء، وكان أصله الوصف، وقال: لا نعلم أحدًا من العرب يقول: هذا رجل مكرمان يا فتى، كلهم يجعلونه اسمًا، ولا يجعله وصفًا، قال: ولا ينكر أن يجعله بعض العرب على أصله، فيجعله وصفًا ولكن لم أسمعه انتهى.
وروى (ابن سيده): أنه يقال: رجل مكرمان، وملأمان، وامرأة ملأمانة فجاء ذلك تابعًا لنكرة، فإن كان يصح ذلك، فهو بدل معرفة من نكرة على ما زعموا من أن ذلك علم.
وأقول: ما حكاه أبو حاتم، وابن سيده ليس بمشهور، وهو مخالف لما نقل الأئمة فيحتاج إلى تأويل، بأن يكون منادى مضمرًا فيه القول، والتقدير: هذا زيد مقول فيه، أو مدعو: يا ملأمان، وكذا في المؤنث، وكذا رجل مقول فيه أو مدعو: يا ملأمان، حذف القول، وحذف الحرف، فناسب الحرف الحذف كما ناسب في