كتاب ارتشاف الضرب من لسان العرب لأبي حيان الأندلسي (اسم الجزء: 2)

قول بعض العرب، وقد قيل له: أتخرج إن أخصبت البادية؟ فقال: أأنإنيه لما خاطبه، فقال: أتخرج وفيه ضمير المخاطب مستكنًا فلا يبرز، فتلحقه (إن) أدخلها على أنا، ولم يحك كلام السائل، وصح به المعنى، والإنكار الذي أراده، وحكى الجرمي: أجلستاه في جلست رجع إلى الخطاب، كما رجع أأنإنيه إلى المتكلم، قال: وأجلستوه حين حكى حالة اللفظ، وقال سيبويه ومن قال: أذهبتوه قال أأناه يريد أنه تدخل المدة على أنا، وتأويل أبي على القالي على أنه حذف الألف الأولى خطأ بين؛ إذ ألف (أنا) لا تثبت في الوقف، ومن قال: أذهبتوه حكى فيه كلام المتكلم وهو في مثل هذا قليل وقياسه أن يقول: أأنت إنيه؟ لأن الضمير في ذهبت لا ينفصل وكان يكون كقولهم: أأنا إنيه حيث كان الضمير في يخرج لا ينفصل، وعلى هذا تقول في ضربته: أأناهوه، وفي ضربتها أأنا إياها إنيه ولا تقول: أهواه ولا أهياه.
والخلاف الذي في الاسم بعد (من) على قول من يحكي أهو معرب أو لا، جار أيضًا هنا، ومن قال: هو معرب، ولزم الإتيان بالجر فيلزم هنا أيضًا فيقول في: مررت بزيدك أبزيدنيه، وتلحق العلامة آخر الصفة، وآخر المعطوف فتقول في قام زيد الفاضل، وقام زيد وعمرو: أزيد الفاضلوه، وأزيد وعمرنيه، وفي ضرب زيد العاقل عمرا الخبيث: ضرب زيد العاقل عمرًا الخبيثاه.
والإنكار في القول، وفي أجزائه الضرورية من الاسم والفعل دون الحرف؛ إذ هو إنما يكون في الخبر نفسه، أو في نسبه جزء ما إلى غيره.

الصفحة 699