كتاب انتقاض الاعتراض في الرد على العيني في شرح البخاري (اسم الجزء: 2)

443 - باب القرعة في المشكلات
ذكر فيه حديث النعمان بن بشير: "مَثَلُ اْلمُدْهِنِ في حُدوُدِ الله وَاْلوَاقِعِ فِيهَا" وتقدم في الشركة بلفظ: "مَثَلُ اْلقْائِمِ عَلى حُدُودِ الله وَاْلَواقِعِ فِيهَا" وهو الصواب، لأنّ المدهن والواقع واحد في الحكم والقائم مقابلهُ.
وقد وقع هذا للإسماعيلي: مثل المدهن، وهما نقيضان، والجواب، بأنّه حيث قال: القائم نظر إلى جهة النجاة، وحيث قال: المدهن نظر إلى جهة الهلاك، والتشبيه مستقيم على الحالتين.
قال (ح): لا يستقيم الذي وقع هنا وهو الاقتصار على ذكر المدهن وهو التارك للأمر بالمعروف، وعلى ذكر الواقع في الحد وهو المعاصي وكلاهما هلاك، فالذي يظهر أن الصواب ما تقدّم في الشركة، ويؤيده ما وقع عند الإسماعيلي أيضًا:
"مثَلُ اْلقَائِمِ عَلى حدُوُدِ الله وَمَثَلُ اْلوَاقِعِ فِيهَا"، "وَالْمُدْهِنِ فِيهَا" فجمع الثّلاثة وهو الواقع في المعصية، والمداهن فيها والواقع فيها (¬452).
قال (ع): لا وجه لاعتراضه على الكرماني، لأنّ سؤاله وجوابه بَناهما على ما وقع هنا، ولم يبين كلامه على التارك للأمر، والواقع في الحد فلا يرد عليه شيء أصلًا فإنهما موضع يحتاج إلى التأمل (¬453).
¬__________
(¬452) فتح الباري (5/ 295).
(¬453) عمدة القاري (13/ 263).

الصفحة 197

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text