كتاب انتقاض الاعتراض في الرد على العيني في شرح البخاري (اسم الجزء: 2)

كتاب الجهاد
457 - باب درجات المجاهدين في سبيل الله
قوله في حديث أبي هريرة: "مَنْ آمَنَ بِالله وَرَسُولِهِ ... " إلى أن قال: "كَانَ حَقّاً عَلى الله أَنْ يُدْخِلَهُ [اْلجَنَّة] جَاهَدَ في سَبِيِل الله أوْ جَلَسَ بِأَرْضِهِ الَّتِي وُلِدَ فيهَا" قالوا: يا رسول الله أفلا نبشر النَّاس؟ قال: "إنَّ فِي الْجَنَّةِ مِئَةَ دَرَجَةٍ أعَدَّهَا الله لِلْمُجَاهِديِنَ".
قال الكرماني: قيل: لما سوى بين الجهاد وعدمه في دخول الجنَّة ورأى استبشارهم بذلك لسقوط مشاق الجهاد استدركه بقوله: "إنَّ فِي الْجَنَّةِ مِئَةَ دَرَجَةٍ ... الخ".
وقال الطيبي: الجواب من الأسلوب الحكيم أي بشرهم بدخول الجنَّة بالإيمان، ولا يكتفي بذلك بل زاد عليها بشارة أخرى وهو النور بالدرجات بل بالفردوس.
قال (ح): لو لم يردّ الحديث إِلَّا كما وقع هنا لاتجه ما قال، لكن وردت في الحديث زيادة دلت على أن قوله: "إنَّ فِي الْجَنَّةِ مِئَةَ دَرَجَةٍ" تعليل لترك البشارة المذكورة.
ففي حديث معاذ عند التّرمذيّ، قلت: يا رسول الله ألَّا أخبر النَّاس؟ قال: "ذَرْهُمْ يَعْمَلُونَ، فَإنَّ في الْجَنَّةِ مِئَةَ دَرَجَةٍ ... الخ".
فظهر أن المراد لا تبشر النَّاس بما ذكرته فيقفوا عنده ولا يتجاوزوه إلى

الصفحة 216

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text