كتاب انتقاض الاعتراض في الرد على العيني في شرح البخاري (اسم الجزء: 2)

709 - باب تسليم الصغير على الكبير
قال (ح): "يُسَلِّمُ الْمَارُّ عَلى اْلقَاعِدِ" وهو أشمل من رواية ثابت: "يُسَلِّمُ الرَّاكِبُ عَلى اْلمَاشِي" لأنّه أعم من أن يكون المار ماشيًا أو راكبًا، وقد اجتمعا في رواية فضالة بن عبيد بلفظ: "يُسَلِّمُ اْلفَارِسُ عَلى اْلمَاشِي وَاْلمَاشِي عَلى اْلقَائِم" وَاْلقَائِمُ ضد القاعد، والجالس، وقد يطلق القائم ويراد به المستقر، فيكون أعم من أن يكون واقفًا أو جالسًا أو متكئًا أو مضطجعًا (¬1367).
قال (ع): هذا كلام لا يصح لا من حيث اللُّغة ولا من حيث الاصطلاح ولا من حيث العرف، فإن أحدًا لا يقول للقائم جالس ولا مضطجع (¬1368).
قلت: لا يزال يدفع بالصدر، وقد قال أهل التفسير في قوله تعالى: {وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا} أي ملازمًا له لتقاضيه، وصرح بعضهم بأنّه ليس من القيام على رجل.
قال الراغب: قام يقوم قيامًا فهو قائم، ثمّ قال: القيام على أضرب منها بالتسخير مثل قائم وحصيد، ومنها بالاختيار مثل ساجدًا وقائمًا، ومنها المراعاة للشيء أفمن هو قائم على كلّ نفس أي حافظ.
¬__________
(¬1367) فتح الباري (11/ 16).
(¬1368) عمدة القاري (22/ 235) وانظر مبتكرات اللآلي والدرر (ص 345).

الصفحة 602

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text