كتاب العقد الفريد (اسم الجزء: 2)

بتركي من أمرك ما لا يعنيني كما عناك من أمري ما لا يعنيك.
وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه لرجل: من سيّد قومك؟ قال: أنا. قال:
كذبت لو كنت كذلك لم تقله.
أوس وحاتم بين يدي النعمان:
وقال ابن الكلبي: قدم أوس بن حارثة بن لأم الطائي، وحاتم بن عبد الله الطائي، على النعمان بن المنذر، فقال لإياس بن قبيصة الطائي أيهما أفضل؟ قال: أبيت اللعن أيها الملك! إني من أحدهما، ولكن سلهما عن أنفسهما فإنهما يخبرانك. فدخل عليه أوس: فقال: أنت أفضل أم حاتم؟ فقال: أبيت اللعن! إنّ أدنى ولد حاتم أفضل مني، ولو كنت أنا وولدي ومالي لحاتم لأنهبنا في غداة واحدة.
ثم دخل عليه حاتم، فقال له: أنت أفضل أم أوس؟ فقال: أبيت اللعن! إنّ أدنى ولد لأوس أفضل مني. فقال النعمان: هذا والله السودد. وأمر لكل منهما بمائة من الإبل.
وسأل عبد الملك بن مروان روح بن زنباع عن مالك بن مسمع، فقال: لو غضب مالك لغضب معه مائة ألف سيف لا يسأله واحد منهم لم غضبت؟ فقال عبد الملك هذا والله السودد.
أبو سفيان وجزائر ملك اليمن:
وقال أبو حاتم عن العتبي: أهدى ملك اليمن سبع جزائر إلى مكة، وأوصى أن ينحرها أعزّ قرشيّ بها، فأتت وأبو سفيان عروس بهند. فقال له هند: يا هذا، لا تشغلك النساء عن هذه الأكرومة التي لعلك أن تسبق إليها. فقال لها: يا هذه، ذري زوجك وما اختار لنفسه. فو الله لا نحرها أحد إلا نحرته! فكانت في عقلها «1» حتى خرج إليها بعد السابع فنحرها.

الصفحة 145

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text