كتاب العقد الفريد (اسم الجزء: 2)

الشعر، يقول: من لم يسد مع الحداثة لم يسد مع الشيخوخة؛ والوجه الآخر أن يكون أراد بالسواد سواد الناس ودهماءهم، يقول: من لم يطر له اسم على ألسنة العامة بالسّودد لم ينفعه ما طار له في الخاصة.
وقال أبان بن مسلمة «1» :
ولسنا كقوم محدثين سيادة ... يرى مالها ولا تحسّ فعالها
مساعيهم مقصورة في بيوتهم ... ومسعاتنا ذبيان طرّا عيالها
لابن عيينة بعد موت نظرائه:
الهيثم بن عديّ قال: لما انفرد سفيان بن عيينة ومات نظراؤه من العلماء، تكاثر الناس عليه، فأنشد يقول:
خلت الدّيار فسدت غير مسوّد ... ومن الشّقاء تفرّدي بالسّودد
سودد الرجل بنفسه
قال النبي صلّى الله عليه وسلم: من أسرع به عمله لم يبطيء به حسبه، ومن أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه.
وقال قسّ بن ساعدة: من فاته حسب نفسه لم ينفعه حسب أبيه.
وقالوا: إنما الناس بأبدانهم.
وقال الشاعر:
نفس عصام سوّدت عصاما ... وعلّمته الكرّ والإقداما
وقال عبد الله بن معاوية:
لسنا وإن كرمت أوائلنا ... يوما على الأحساب نتكل
نبني كما كانت أوائلنا ... تبني ونفعل مثل ما فعلوا

الصفحة 148

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text