كتاب العقد الفريد (اسم الجزء: 2)

وفي هذه الطبقة من الناس يقول دعبل الخزاعي:
اسقهم السّمّ إن ظفرت بهم ... وامزج لهم من لسانك العسلا
كتب سهل بن هارون إلى موسى بن عمران في أبي الهذيل العلاف.
إنّ الضمير إذا سألتك حاجة ... لأبي الهذيل خلاف ما أبدي
فألن له كنفا ليحسن ظنه ... في غير منفعة ولا رفد
حتّى إذا طالت شقاوة جدّه ... وعناؤه فاجبهه بالرّدّ
وقال صالح بن عبد القدوس:
تجنب صديق السّوء واصرم حباله ... وإن لم تجد عنه محيصا فداره «1»
ومن يطلب المعروف من غير أهله ... يجده وراء البحر أو في قراره
ولله في عرض السّموات جنّة ... ولكنّها محفوفة بالمكاره
وقال آخر:
بلاء ليس يشبهه بلاء ... عداوة غير ذي حسب ودين
يبيحك منه عرضا لم يصنه ... ليرتع منك في عرض مصون
عرض على أبي مسلم صاحب الدعوة فرس جواد، فقال لقوّاده: لماذا يصلح مثل هذا الفرس؟ قالوا: إنا نغزو عليه العدو. قال: لا، ولكن يركبه الرجل فيهرب عليه من جار السّوء.
ذمّ الزمان
قالت الحكماء: جبل الناس على ذمّ زمانهم وقلة الرضا عن أهل عصرهم.
فمنه قولهم: رضا الناس غاية لا تدرك.
وقولهم: لا سبيل إلى السلام من ألسنة العامة.
وقولهم: الناس يعيّرون ولا يغفرون، والله يغفر ولا يعيّر.

الصفحة 186

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text