كتاب العقد الفريد (اسم الجزء: 2)

وفي الحديث: «لو أن المؤمن كالقدح لقال الناس ليس ولولا ... !» .
وقال الشاعر:
من لابس الناس لم يسلم من الناس ... وضرّسوه بأنياب وأضراس «1»
لعائشة في لبيد:
هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنها قالت: رحم الله لبيدا، كان يقول:
ذهب الذين يعاش في أكنافهم ... وبقيت خلف كجلد الأجرب
فكيف لو أبصر زماننا هذا؟
قال عروة: ونحن نقول: رحم الله عائشة، فكيف لو أدركت زماننا هذا.
وكان بعضهم يقول: ذهب الناس وبقي النسناس «2» ، فكيف لو أدرك زماننا هذا؟
دخل مسلم بن يزيد بن وهب على عبد الملك بن مروان، فقال له عبد الملك: أيّ زمان أدركت أفضل، وأيّ الملوك أكمل؟ قال: أما الملوك فلم أر إلا حامدا أو ذامّا، وأما الزمان فيرفع أقواما ويضع أقواما، وكلهم يذمّ زمانه، لأنه يبلي جديدهم، ويفرّق عديدهم، ويهرم صغيرهم، ويهلك كبيرهم.
وقال الشاعر:
أيا دهر إن كنت عاديتنا ... فما قد صنعت بنا ما كفاكا
جعلت الشّرار علينا خيارا ... وولّيتنا بعد وجه قفاكا
وقال آخر:
إذا كان الزمان زمان تيم ... وعكل فالسلام على الزمان
زمان صار فيه الصدر عجزا ... وصار الزّجّ قدّام السّنان «3»

الصفحة 187

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text