كتاب العقد الفريد (اسم الجزء: 2)

وقال عديّ بن زيد:
قد يدرك المبطيء من حظّه ... والحين قد يسبق جهد الحريص «1»
استراحة الرجل بمكنون سره إلى صديقه
تقول العرب: أفضيت إليك بشقوري «2» ، وأطلعتك على عجري وبجري «3» ، ولو كان في جسدي برص ما كتمته.
وقال الله تبارك وتعالى: لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ
«4» .
وقالت الحكماء: لكل سرّ مستودع.
وقالوا: مكاتمة الأدنين صريح العقوق.
وقال الشاعر:
وأبثثت عمرا بعض ما في جوانحي ... وجرعته من مرّ ما أتجرّع
ولا بدّ من شكوى إلى ذي حفيظة ... إذا جعلت أسرار نفس تطلّع «5»
وقال حبيب:
شكوت وما الشّكوى لمثلي عادة ... ولكن تفيض النفس عند امتلائها
وأنشد أبو الحسن محمد البصريّ:
لعب الهوى بمعالمي ورسومي ... ودفنت حيّا تحت ردم همومي
وشكوت همّي حين ضقت ومن شكا ... همّا يضيق به فغير ملوم
وقال آخر:
إذا لم أطق صبرا رجعت إلى الشكوى ... وناديت تحت الليل يأسا مع النجوى

الصفحة 203

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text