كتاب العقد الفريد (اسم الجزء: 2)

وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ثلاث يثبتن لك الودّ في صدر أخيك: أن تبدأه بالسلام، وتوسع له في المجلس، وتدعوه بأحبّ الأسماء إليه.
وقال: ليس شيء أبلغ في خير ولا شرّ من صاحب.
وقال الشاعر:
إن كنت تبغي المرء أو أصله ... وشاهدا يخبر عن غائب
فاعتبر الأرض بأشباهها ... واعتبر الصاحب بالصاحب
لعدي بن زيد:
عن المرء لا تسأل وأبصر قرينه ... فكل قرين بالمقارن يقتدي «1»
ولعمرو بن جميل التّغلبي:
سأصبر من صديقي إن جفاني ... على كلّ الأذى إلّا الهوانا «2»
فإنّ الحرّ يأنف في خلاء ... وإن حضر الجماعة أن يهانا
بين مطيع وخاطب مودة:
قال رجل لمطيع بن إياس: جئتك خاطبا مودتك. فقال له: قد زوجتك، على شرط أن تجعل صداقها ألّا تسمع فيّ مقالة الناس.
ويقال في المثل: من لم يزدرد الريق «3» لم يستكثر من الصديق.
وما أحسن ما قال إبراهيم بن عباس:
يا صديقي الذي بذلت له الو ... دّ وأنزلته على أحشائي
إنّ عينا أقذيتها لتراعي ... ك على ما بها من الأقذاء «4»
ما بها حاجة إليك ولكن ... هي معقودة بحبل الوفاء

الصفحة 230

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text