كتاب العقد الفريد (اسم الجزء: 2)

كيف لو رأيت إسحاق بن إبراهيم! فقلت ذلك لإسحاق بن إبراهيم، فقال: كيف لو رأيت إبراهيم بن المهدي! فقلت ذلك لإبراهيم، فقال: كيف لو رأيت جعفر بن يحيى.
وقال عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز: قال لي رجاء بن حيوة: ما رأيت أكرم أدبا، ولا أكرم عشرة من أبيك؛ سمرت عنده ليلة، فبينا نحن كذلك إذ عشى «1» المصباح ونام الغلام. فقلت: يا أمير المؤمنين، قد عشى المصباح ونام الغلام، فلو أذنت لي أصلحته! فقال: إنه ليس من مروءة الرجل أن يستخدم ضيفه، ثم حط رداءه عن منكبيه، وقام إلى الدبّة «2» فصبّ من الزيت في المصباح، وأشخص الفتيلة، ثم رجع. وأخذ رداءه وقال: قمت وأنا عمر ورجعت وأنا عمر.
عمر بن الخطاب ورجل أحدث صوتا في المسجد:
العتبي عن أبيه قال: صوّت رجل عند عمر بن الخطاب في المسجد. فلما كانت الصلاة قال عمر: عزمت على صاحب الصوت إلا قام فتوضأ. فلم يقم أحد. فقال جرير بن عبد الله: يا أمير المؤمنين، اعزم علينا كلّنا أن نقوم فنتوضأ قال: صدقت! ولا علمتك إلا سيّدا في الجاهلية، فقيها في الإسلام، قوموا فتوضئوا.
الشحام والحسن:
الرياشي عن الأصمعي قال: حدّثني عثمان الشحّام، قال: قلت للحسن: يا أبا سعيد. قال: لبيك. قلت: أتقول لي لبيك؟ قال: إني أقولها لخادمي.
وقال الشاعر:
يا حبّذا حين تمسي الرّيح باردة ... وادي أشيّ وفتيان به هضم «3»

الصفحة 263

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text