كتاب العقد الفريد (اسم الجزء: 2)

لا ينقص الكامل من كماله ... ما ساق من خير إلى عياله
وقال عمر بن الخطاب: يا معشر القرّاء، التمسوا الرزق ولا تكونوا عالة على الناس.
وقال أكثم بن صيفي: من ضيّع زاده اتكل على زاد غيره.
وقال النبيّ صلّى الله عليه وسلم: «خيركم من لم يدع آخرته لدنياه ولا دنياه لآخرته» .
وقال عمرو بن العاص: اعمل لدنياك عمل من يعيش أبدا، واعمل لآخرتك عمل من يموت غدا.
للنبي صلّى الله عليه وسلم في متعبد:
وذكر رجل عند النبي صلّى الله عليه وسلم بالاجتهاد في العبادة والقوّة على العمل، وقالوا:
صحبناه في سفر، فما رأينا بعدك يا رسول الله أعبد منه، كان لا ينفتل من صلاة، ولا يفطر من صيام. قال النبي صلّى الله عليه وسلم: فمن كان يمونه ويقوم به؟ قالوا: كلنا. قال كلّكم أعبد منه.
ومر المسيح برجل من بني إسرائيل يتعبّد، فقال: ما تصنع؟ قال: أتعبّد. قال:
ومن يقوم بك؟ قال: أخي. قال: أخوك أعبد منك.
وقد جعل الله طلب الرزق مفروضا على الخلق كله: من الإنس، والجنّ، والطير، والهوام، منهم بتعليم، ومنهم بإلهام؛ وأهل التحصيل والنظر من الناس يطلبونه بأحسن وجوهه من التصرف والتحرّز، وأهل العجز والكسل يطلبونه بأقبح وجوهه، من السؤال والاتكال والخلابة «1» والاحتيال.

الصفحة 343

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text