كتاب العقد الفريد (اسم الجزء: 2)

وقال آخر:
ولكل طالب لذة متنزّه ... وألذّ نزهة عالم في كتبه
ومر رجل بعبد الله بن عبد العزيز بن عبد الله بن عمر، وهو جالس في المقبرة وبيده كتاب، فقال له: ما أجلسك ههنا؟ قال: إنه لا أوعظ من قبر، ولا أمتع من كتاب.
وقال رؤبة بن العجّاج: قال لي النّسّابة البكري: يا رؤبة، لعلك من قوم إن سكتّ عنهم لم يسألوني، وإن حدّثتهم لم يفهموني؟ قلت: إني أرجو ألا أكون كذلك. قال:
فما آفة العلم ونكده وهجنته؟ قلت: تخبرني! قال: آفته النسيان، ونكده الكذب، وهجنته نشره عند غير أهله.
وقال عبد الله بن عباس رضوان الله عليهما: منهومان لا يشبعان: طالب علم وطالب دنيا.
وقال: ذللت طالبا فعززت مطلوبا.
وقال رجل لأبي هريرة: أريد أن أطلب العلم وأخاف أن أضيعه. قال: كفاك بترك طلب العلم إضاعة له.
وقال عبد الله بن مسعود: إن الرجل لا يولد عالما، وإنما العلم بالتعلّم. وأخذه الشاعر فقال:
تعلّم فليس المرء يولد عالما ... وليس أخو علم كمن هو جاهل
ولآخر:
تعلّم فليس المرء يخلق عالما ... وما عالم أمرا كمن هو جاهله
ولآخر:
ولم أر فرعا طال إلا بأصله ... ولم أر بدء العلم إلّا تعلّما

الصفحة 80

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text