كتاب العقد الفريد (اسم الجزء: 4)

قيل لأعرابي: أي الألوان أحسن؟ قال: قصور بيض في حدائق خضر.
وقيل لآخر: أي الألوان أحسن؟ قال: بيضة «1» في روضة غبّ سارية والشمس مكبّدة «2» .
وقال أعرابي: لقد رأيت بالبصرة برودا كأنها صبغت بأنوار الربيع، فهي تروع واللابس لها أروع.
العتبي قال: سمعت أعرابيا يقول: مررت ببلد ألقى بها الصيّف «3» بعاعه، فأظهر غديرا يقصر الطرف عن أرجائه، وقد نفت الريح القذى عن مائه؛ فكأنه سلاسل درع ذات فضول.
وأنشد أبو عثمان الجاحظ لأعرابي:
أين إخواننا على السّرّاء ... أين أهل القباب والدهناء «4»
جاورنا والأرض ملبسة نو ... ر إقاح يجاد بالأنواء
كلّ يوم بأقحوان جديد ... تضحك الأرض من بكاء السماء
لابن مطير:
ابن عمران المخزومي قال: أتيت مع أبي واليا على المدينة من قريش، وعنده أعرابي يقال له ابن مطير، وإذا مطر جود؛ فقال له الوالي: صفه؛ فقال: دعني أشرف وأنظر. فأشرف ونظر، ثم قال:
كثرت لكثرة ودقه أطباؤه ... فإذا تحلّب فاضت الأطباء «5»
وله رباب هيدب لرقيقه ... قبل التّبعّق ديمة وطفاء «6»
وكأنّ بارقه حريق تلتقي ... ريح عليه وعرفج وألاء «7»

الصفحة 54