كتاب العقد الفريد (اسم الجزء: 6)

بالرزق من بني قيس بن ثعلبة- وهم رهط أعشى بكر-، وبأصحاب النخل من يثرب- يريد الأوس والخزرج، وأصحاب الشعف من هذيل. والشعف: رءوس الجبال.
فضائل الشعر
ومن الدليل على عظم قدر الشعر عند العرب وجليل خطبه في قلوبهم: أنه لما بعث النبي صلّى الله عليه وسلّم بالقرآن المعجز نظمه، المحكم تأليفه، وأعجب قريشا ما سمعوا منه، قالوا: ما هذا إلا سحر! وقالوا في النبي صلّى الله عليه وسلّم: شاعر نتربّص به ريب المنون «1» . وكذلك قال النبي صلّى الله عليه وسلّم في عمرو بن الأهتم لما أعجبه كلامه: إنّ من البيان لسحرا.
وقال الراجز:
لقد خشيت أن تكون ساحرا ... راوية مزا ومرا شاعرا «2»
وقال النبي صلّى الله عليه وسلّم: إنّ من الشّعر لحكمة.
وقال كعب الأحبار: إنا نجد قوما في التوراة أناجيلهم في صدورهم، تنطق ألسنتهم بالحكمة، وأظنهم الشعراء.
وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: أفضل صناعات الرجل الأبيات من الشعر يقدّمها في حاجاته، يستعطف بها قلب الكريم، ويستميل بها قلب اللئيم.
وقال الحجاج للمساور بن هند: مالك تقول الشعر وقد بلغت من العمر ما بلغت؟
قال: أرعى به الكلأ، وأشرب به الماء، وتقضى لي به الحاجة، فإن كفيتني ذلك تركته!

الصفحة 123

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text