كتاب العقد الفريد (اسم الجزء: 6)

أنا فارس الضحياء عمرو بن عامر ... أبى الذّمّ واختار الوفاء على الغدر «1»
يوم حوزة «2» الأول: لسليم على غطفان
قال أبو عبيدة: كان بين معاوية بن عمرو بن الشريد وبين هاشم بن حرملة أحد بني مرة بن غطفان، كلام بعكاظ، فقال معاوية: لوددت والله أني قد سمعت بظعائن «3» يندبنك! فقال هاشم: والله لوددت أني قد ترّبت الرطبة- وهي جمة «4» معاوية، وكانت الدهر تنظف ماء ودهنا وإن لم تدهن- فلما كان بعد [حين] تهيأ معاوية ليغزو هاشما، فنهاه أخوه صخر فقال: كأني بك إن غزوتهم علق بجمتك حسك العرقط «5» . فقال: فأبى معاوية وغزاهم يوم حوزة فرآه هاشم بن حرملة قبل أن يراه معاوية، وكان هاشم ناقها من مرض أصابه، فقال لأخيه دريد بن حرملة:
إن هذا إن رآني لم آمن أن يشدّ عليّ. وأنا حديث عهد بشكيّة «6» ، فاستطرد له دوني حتى تجعله بيني وبينك. ففعل، فحمل عليه معاوية وأردفه هاشم فاختلفا طعنتين، فأردى معاوية هاشما عن فرسه الشماء، وأنفذ هاشم سنانه من عانة معاوية. قال: وكرّ عليه دريد فظنه قد أردى هاشما، فضرب معاوية بالسيف فقتله، وشد خفاف بن عمير على مالك بن حارث الفزاري قال: وعادت الشماء فرس هاشم حتى دخلت في جيش بني سليم فأخذوها وظنوها فرس الفزاري الذي قتله خفاف، ورجع الجيش حتى دنوا من صخر أخي معاوية، فقالوا: أنعم صباحا أبا حسان! قال: حييّتم بذلك، ما صنع معاوية؟ قالوا: قتل! قال: فما هذه الفرس؟ قالوا: قتلنا صاحبها! قال: إذا قد أدركتم ثأركم، هذه فرس هاشم بن حرملة.
قال: فلما دخل رجب، ركب صخر بن عمرو الشماء صبيحة يوم حرام، فأتى بني

الصفحة 28

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text