كتاب العقد الفريد (اسم الجزء: 6)

لانهما حرفا إضمار، كالهاء والكاف، ولحقت الاسم بعد تمامه كما لحقت الهاء والكاف في نحو قوله:
زر والديك وقف على قبريهما ... فكأنّني بك قد نقلت إليهما
ومثله لامية بن أبي الصلت:
لبّيكما لبّيكما ... ها أنا ذا لديكما
وأما النسبة، مثل ياء قرشي وثقفي وما أشبه ذلك، إذا كانت خفيفة فأنت فيها بالخيار: إن شئت جعلتها رويا، وإن شئت وصلا، نحو قول الشاعر:
إني لمن أنكرني ابن اليثربي ... قتلت علباء وهند الجملي
فجعل الياء الخفيفة رويا، وإذا كانت النسبة مثقلة، مثل قرشي وثقفّي، لم تكن إلا رويا.
وإذا قال شعرا على «حصاها» و «رماها» ، لم تكن الهاء الا حرف الرويّ، ومن بنى شعرا على «اهتدى» فجعل الدال رويا، جاز له ان يجعل مع ذلك «أحمدا» ، وإن جعل الياء من «اهتدى» حرف الروي، لم يجز معها «أحمدا» وجاز له معها «بشرى، وحبلى، وعصا، وأفعى» ، ومن ذلك قول الشاعر:
داينت أروي والدّيون تقضى ... فمطلت بعضا وأدّت بعضا
فلزم الضاد من «تقضى» وجعل الياء وصلا، فشبهها بحرف المد الذي في القافية، ومثله:
ولأنت تفري ما خلقت وبع ... ض القوم يخلق ثم لا يفري
ومثله:
هجرتك بعد تواصل دعد ... وبدا لدعد بعض ما يبدو
و «يرمي» مع «يقضي» جائز إذا كان الياء حرف الرويّ لانها من أصل الكلمة.
ومما لا يجوز أن يكون رويا، الحروف المضمرة كلها، لدخولها على

الصفحة 349

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text