كتاب العقد الفريد (اسم الجزء: 7)

ابن علفة وأولاده
وكان إذا خرج يمتار خرج بابنته الجرباء معه. فخرج مرة فنزلوا ديرا من أديرة الشام يقال له دير سعد، فلما ارتحلوا قال عقيل:
قضت وطرا من دير سعد وربّما ... علاء عرض ناطحنه بالجماجم «1»
ثم قال لابنه: أجز يا عميس. فقال:
فأصبحن بالموماة يحملن فتية ... نشاوى من الإدلاج ميل العمائم
ثم قال لابنته: يا جرباء أجيزي، فقالت:
كأنّ الري أسقاهم صرخديّة ... عقارا تمشّت في المطا والقوائم «2»
فقال لها: وما يدريك أنت ما نعت الخمر؟ ثم سل السيف وهض إليها، فاستغاثت بأخيها عميس، فانتزعه بسهم فأصاب فخذه، فبرك. ومضوا وتركوه حتى إذا بلغوا ادنى المياه قالوا لهم: إنا أسقطنا جزورا لنا فأدركوه. وخذوا معكم الماء! ففعلوا.
وإذا عقيل بارك وهو يقول:
إنّ بنيّ زمّلوني بالدّم ... من يلق أبطال الرّجال يكلم «3»
ومن يكن درء به يقوّم ... شنشنة أعرفها من أخزم
الشنشنة: الطبيعة. وأخزم: فحل كريم. وهذا مثل للعرب.
عبد الملك وابنة عبد الرحمن
الشيباني عن عوانة قال: خطب عبد الملك بن مروان ابنة عبد الرحمن بن الحارث ابن هشام، فأبت أن تتزوّجه. وقالت: والله لا تزوّجني أبو الذباب! فتزوجها يحيى بن الحكم. فقال عبد الملك: والله لقد تزوجت أفوه أشوه. فقال يحيى: أما إنها أحبت مني ما كرهت منك. وكان عبد الملك ردىء الفم يدمى فيقع عليه الذباب فسمي ابا الذباب.

الصفحة 106

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text