كتاب العقد الفريد (اسم الجزء: 7)

ذلك فقال إنما اكرم ما أكرم الله، وأهين ما أهان الله.
وشرد بعير له، فجعل بعيرين لمن دلّ عليه، فقيل له: أتجعل بعيرين في بعير؟
قال: إنكم لا تعرفون فرحة من وجد ضالته! وافترس الذئب له شاة، فقال لرجل: خلّصها من الذئب وخذها، فان فعلت فأنت والذئب واحد.
وساوم رجل هبنقة «1» فقال: اشتريتها بستة، وهي خير من سبعة، وأعطيت فيها ثمانية، وإن أردتها بتسعة، وإلا فزن عشرة! وكان باقل الذي يضرب به المثل في العيّ، اشترى شاة بأحد عشر درهما فسئل:
بكم اشتريت الشاة؟ ففتح يديه جميعا وأشار بأصابعه وأخرج لسانه، ليتّم العدد أحد عشر.
الفرزدق والجرنفش
ولما قرّب الفرزدق رأس بغلته من الماء، قال له الجرنفش: نحّ رأس بغلتك حلق الله شأفتك! قال: لماذا عافاك الله؟ قال لانك كذوب الحنجرة زاني الكمرة، فصاح الفرزدق: يا بني سدود. فاجتمعوا إليه، فقال: سوّدوا الجرنفش عليكم، فما رأيت فيكم أعقل منه.
الجرنفش وهبنقة
قال الأصمعي: سوبق بين الجرنفش وهبنقة، أيهما أجنّ وأحمق، فجاء جرنفش بحجارة خفاف من جص، وجاء هبنقة بحجارة ثقال وترس، فبدأ الجرنفش فقبض على حجر. ثم قال: درّي عقاب، بلبن وأشخاب! ثم رفع صوته وقال: الترس! فرمى الترس فأصابه، فانهزم هبنقة، فقيل له: لم انهزمت؟ فقال: إنه قال: الترس! ورمى الترس فلم يخطئه، فلو أنه قال العين ورماها أما كان يصيب عيني؟

الصفحة 171

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text