كتاب العقد الفريد (اسم الجزء: 7)
وقالوا: أطيب الأمم أفواها الزنج وإن لم تستنّ «1» ، وذلك لرطوبة أفواهها وكثرة الريق فيها؛ وكذلك الكلاب من سائر الحيوان أطيبها أفواها. لكثرة الماء فيها، وخلوف «2» فم الصائم يكون لقلة الريق، وكذلك الخلوف في آخر الليل.وقالت الحكماء أيضا: كل الحيوان إذا ألقى في الماء سبح: إلا الإنسان والقرد والفرس الأعسر، فإن هذه تغرق ولا تسبح.
قالوا: وليس في الأرض هارب من حرب أو غيرها يستعمل الحضر إلا أخذ على يساره؛ ولذلك قالوا: فمال على وحشيّه، وأنحى على شؤمى يديه.
وقالوا: كل ذي عين من ذوات الأربع، السباع والبهائم الوحشية والإنسية فإنما الأشفار منها بجفنها الأعلى، إلا الإنسان، فإن الأشفار- يعني الهدب.. بجفنيه معا:
الأعلى والأسفل.
وقالوا: كل جلد ينسلخ إلا [جلد] الإنسان، فإن جلده لا ينسلخ.
عمر بين رجلين في غلام
: وحدث أبو حاتم عن الأصمعي قال: اختصم رجلان إلى عمر رضي الله عنه في غلام، كلاهما يدعيه؛ فسأل عمر أمّه؛ فقالت: غشيني أحدهما ثم هرقت دما ثم غشيني الآخر. فدعا عمر بالرجلين فسألهما، فقال أحدهما: أعلن أم أسرّ؟ قال: أسرّ. قال:
اشتركنا فيه! فضربه عمر حتى اضطجع: ثم سأل الآخر، فقال مثل ذلك؛ فقال عمر:
ما كنت أرى مثل هذا يكون، ولقد علمت أن الكلبة يسفدها «3» الكلاب؛ فتؤدي إلى كل كلب نجله.
وركب الناس في أرجلهم، وركب ذوات الأربع في أيديها؛ وكل طائر كفه [في] رجله.