كتاب العقد الفريد (اسم الجزء: 7)

لابن الدمينة
: ومن شعر ابن الدمينة، وهو عبد الله بن عبيد الله، والدمينة أمّه، وهو من أرق شعراء المدينة بعد كثيّر عزة وقيس بن الخطيم:
بنفسي وأهلي من إذا عرضوا له ... ببعض الأذى لم يدر كيف يجيب
ولم يعتذر عذر البريء ولم تزل ... له بهتة حتى يقال مريب
جرى السّيل فاستبكاني السّيل إذ جرى ... وفاضت له من مقلتيّ غروب
وما ذاك إلّا أن تيقّنت أنه ... يمرّ بواد أنت منه قريب
يكون أجاجا قبلكم فإذا انتهى ... إليكم تلقّى طيبكم فيطيب «1»
أيا ساكني شرقيّ دجلة كلّكم ... إلى القلب من أجل الحبيب حبيب!
ومن قول يزيد بن الطثرية، وغنى به ابن صياد المدني وغيره:
بنفسي من لو مرّ برد بنانه ... على كبدي كانت شفاء أنامله
ومن هابني في كلّ شيء وهبته ... فلا هو يعطيني ولا أنا سائله
ومما يغني به من قول جرير:
أتذكر إذ تودّعنا سليمى ... بعود بشامة؟ سقي الشام!
بنفسي من تجنّبه عزيز ... عليّ ومن زيارته لمام
ومن أمسي وأصبح لا أراه ... ويطرقني إذا هجع النّيام
متى كان الخيام بذي طلوح ... سقيت الغيث أيّتها الخيام
ومما غنى به نومة الضحى:
يا موقد النار قد أعيت قوادحه ... اقبس إذا شئت من قلبي بمقباس «2»
ما أوحش الناس في عيني وأقبحهم ... إذا نظرت فلم أبصرك في الناس
ومما يغنّى به من شعر ذي الرّمة، وهو من أرق شعر يغنى به، قوله:

الصفحة 86

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text