كتاب شرح معاني شعر المتنبي لابن الإفليلي - السفر الأول (اسم الجزء: 2)

وأنفذ رجل من أهل بغداد إلى سيف الدولة أبياتاً من الرحبة، ذكر أنه رآها في المنام، يشكو فيها الفقر، فأجابه أبو الطيب:
قَدْ سَمِعْنَا مَا قُلْتَ في الأَحْلاَمِ ... وأَنَلْنَاكَ بَدْرَةً في المنَامِ
يقول: قد فهمنا قولك، وسمعنا حلمك، وأنلناك بدرة في النوم، وأجزلنا لك الصلة في الحلم.
وانْتَبَهْنَا كَما انْتَبَهْتَ بِلا شَيءٍ ... فَكَانَ النَّوالُ قَدْرَ الكَلاَمِ
ثم قال: وانتبهنا كانتباهك عن حلم طارق، ووهم عارض، دون شيء تملكه، وأمر تتحققه، فكان نوالنا على نحو مدحك، وجودنا على سبيل قولك. يشير إلى تسفيه رأيه، وتخطئه فعله، إذ لم يجعل مدحه لسيف الدولة فرضاً يقصده، وأمراً واجباً يعتمده.
كُنْتَ فِيماَ كَتَبْتَهُ نَائمَ العَيْ ... نِ فَهَلْ كُنْتَ نَائمَ الأَقلاَمِ

الصفحة 116