كتاب الاختيارات الفقهية للشيخ عبيد الله المباركفوري كتاب الصيام والاعتكاف
المطلب الرابع: حكم الصيام بعد انتصاف شعبان.
اختيار الشيخ: اختار منع الصوم بعد انتصاف شعبان لمن كان الصيام يضعفه، أو لم يصل آخر شعبان بأوله، أو لم تكن له عادة، فقال: "أما حديث الانتصاف وهو حديث صحيح كما ستعرف فهو محمول على من يضعفه الصوم، أو على من صامه بلا سبب، أو على من لم يصله بما قبله أي لم يصم قبل نصف الشهر والله تعالى أعلم" (¬1).
اختلف الفقهاء في من أراد صيام النصف الثاني من شعبان بنية النفل ولم تكن له عادة صيام ولم يصل أول شعبان بآخره، على قولين:
القول الأول: يجوز الصيام تطوعا في النصف الثاني من شعبان ولو لم يعتده، ولو لم يصله بالنصف الأول.
وبه قال: الحنفية (¬2) , والمالكية (¬3) , والشافعية في وجه ضعيف (¬4) , والحنابلة (¬5).
القول الثاني: يمنع الصيام تطوعا في النصف الثاني من شعبان، إذا لم يوافق عادة له، أو لم يصل صيامه بما قبل النصف الثاني منه وأن ابتداء المنع يكون من أول اليوم السادس عشر من الشهر.
وهو المشهور عند الشافعية (¬6)، وهو اختيار الشيخ.
أدلة القول الأول: القائلين بأنه يجوز الصيام تطوعا في النصف الثاني من شعبان ولو لم يعتده، ولو لم يصله بالنصف الأول.
الدليل الأول: عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: «كان أحب الشهور إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يصومه شعبان، ثم يصله برمضان» (¬7).
¬_________
(¬1) مرعاة المفاتيح 6/ 440.
(¬2) بدائع الصنائع 2/ 79، البناية 4/ 20، تبيين الحقائق 1/ 317، مراقي الفلاح 1/ 240.
(¬3) الذخيرة 2/ 532، منح الجليل 2/ 117، حاشية الدسوقي 1/ 513, بلغة السالك 1/ 687.
(¬4) المجموع 6/ 400، الإقناع في حل أفاظ أبي شجاع 1/ 239، مغني المحتاج 2/ 165.
(¬5) المغني 3/ 106، الفروع 5/ 98، شرح منتهى الإرادات 1/ 495، مطالب أولي النهى 2/ 220.
(¬6) البيان 3/ 559، المجموع 6/ 400، الغرر البهية 2/ 217، فتح الوهاب 1/ 141.
(¬7) رواه أبو داود 2/ 323 رقم 2431, كتاب الصوم, باب في صوم شعبان, واللفظ له, والنسائي 4/ 199 رقم 199, في الصيام, باب صوم النبي - صلى الله عليه وسلم - , وأحمد 42/ 354 رقم 25548. وقال الألباني في صحيح أبي داود 7/ 190 رقم 2101: "إسناده صحيح على شرط مسلم".