كتاب الاختيارات الفقهية للشيخ عبيد الله المباركفوري كتاب الصيام والاعتكاف
المسألة الأولى: حكم تبييت النية (¬1) للفرض.
اختيار الشيخ: اختار أنه يجب تبييت النية لصيام الفرض، سواء كان متعينا أو غير متعين، فقال: "وقد أتضح بهذا أنه لا دليل في حديث عاشوراء على كون حديث حفصة خاصا بالصوم الواجب الغير المتعين، ولا وجه لتخصيص القضاء، و (النذر المطلق) (¬2)، والكفارات بوجوب التبييت، بل هو واجب في كل صوم إلا في تلك الصورة التي ذكرناها، أعني: فيمن لم ينكشف له أن اليوم من رمضان إلا في النهار، وفي صوم التطوع؛ لحديث عائشة المتقدم. وهذا هو القول الراجح عندنا" (¬3).
تحرير محل الخلاف: اتفق أهل العلم أنه لا يصح صوم إلا بنية، فرضا كان أو تطوعا (¬4). وأجمعوا أن من صام رمضان، ونواه من الليل، فقد أدى ما عليه (¬5).
واتفقوا أن صيام النذر المطلق، والقضاء، والكفارات، لا بد فيه من نية من الليل (¬6).
واختلفوا في آخر وقت النية المجزئة عن صوم الفرض المتعين, كشهر رمضان، والنذر المعين، على قولين:
القول الأول: يصح صومه إذا نوى قبل انتصاف النهار.
وبه قال: الحنفية (¬7).
¬_________
(¬1) النية في اللغة: من نوى الشيء: إذا قَصَدَه وتوجه إليه. ينظر: تاج العروس 40/ 139. وفي الشرع: هي قصد الإنسان بقلبه ما يريده بفعله. ينظر: الذخيرة 1/ 240.
(¬2) النذر المطلق: أن يقول لله علي نذر، ولا يعين وقت. ينظر: القاموس الفقهي ص 350.
(¬3) مرعاة المفاتيح 6/ 466. حديث عاشوراء ص 133 حفصة ص 151 عائشة ص 166.
(¬4) ينظر: بداية المجتهد 2/ 55، المغني 3/ 109، بدائع الصنائع 2/ 83، المجموع 6/ 300. ولم يخالف إلا زفر من الحنفية, فقال: "يصح صوم رمضان في حق المقيم الصحيح بغير نية". ينظر: بدائع الصنائع 2/ 83، والبناية للعيني 4/ 4.
(¬5) ينظر: الإجماع لابن المنذر ص 49، الإقناع لابن القطان 1/ 227، مراتب الإجماع ص 39.
(¬6) ينظر: منحة السلوك ص 255، الحاوي الكبير 3/ 397، بداية المجتهد 2/ 56، المغني 3/ 109.
(¬7) المبسوط 3/ 62، درر الحكام 1/ 197, مراقي الفلاح 1/ 238, رد المحتار 2/ 377. وخالف زفر في المريض والمسافر إذا صاما رمضان، فقال: "لا بد لهما من تبييت النية من الليل لأنه في حقهما كالقضاء لعدم تعينه عليهما". ينظر: بدائع الصنائع 2/ 85, وفتح القدير 2/ 303.