كتاب الاختيارات الفقهية للشيخ عبيد الله المباركفوري كتاب الصيام والاعتكاف
الدليل الثالث: عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: «ربما دعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بغدائه فلا يجده، فيفرض عليه الصوم ذلك اليوم» (¬1).
الدليل الرابع: عن ابن عباس - رضي الله عنهما -: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصبح, ولم يُجْمِع (¬2) للصوم فيبدو له فيصوم» (¬3).
الدليل الخامس: ولأنه غير ثابت في الذمة، فهو كصيام التطوع (¬4).
الدليل السادس: "ولأن النية لما جاءت في الليل وهو ليس بوقت للصوم، فلأن تجوز في النهار وهو وقت الصوم أولى" (¬5).
أدلة القول الثاني: القائلين بأنه لا يصح صومه إلا بنية من الليل.
الدليل الأول: عن حفصة (¬6) - رضي الله عنها - قالت: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «من لم يبيت الصيام من الليل فلا صيام له» (¬7).
¬_________
(¬1) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف 2/ 291 رقم 9105, كتاب الصيام، باب من كان يدعو بغدائه فلا يجد فيفرض الصوم, والدارقطني في السنن 3/ 139 رقم 2238, وقال: "عبد الله هذا ليس بالمعروف", وقال فيه ابن حزم في المحلى 4/ 300: "قلنا: ليث ضعيف".
(¬2) قوله يُجْمِع: هو إحْكام النية والعزيمة. يقال: أجمعت الرَّأي وأزمَعته, وعزَمْتُ عَلَيْهِ بمعْنًى. ينظر: النهاية 1/ 296، ولسان العرب 8/ 57، والتحبير 6/ 212.
(¬3) أخرجه الجصاص في أحكام القرآن 1/ 276، وذكره ابن حزم في المحلى 4/ 300, وفي سنده يعقوب بن عطاء بن أبي رباح, قال عنه ابن حجر في التقريب رقم 7826: "ضعيف"، وعمر بن هارون البلخي, قال عنه الذهبي في الكاشف رقم 4118: "واه، اتهمه بعضهم".
(¬4) ينظر: مراقي الفلاح شرح نور الإيضاح ص 238.
(¬5) منحة السلوك في شرح تحفة الملوك 1/ 254.
(¬6) هي: حفصة بنت عمر بن الخطاب, أم المؤمنين، صحابية جليلة، ولدت بمكة، وتزوجها خنيس بن حذافة السهمي، وهاجرت معه إلى المدينة فمات عنها, فتزوجها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، توفيت بالمدينة سنة 45 هـ. ينظر: الطبقات الكبرى 8/ 81, معرفة الصحابة 6/ 3213, سير أعلام النبلاء 2/ 227.
(¬7) أخرجه أبو داود 2/ 329 رقم 2454, كتاب الصوم ,باب النية في الصيام, والنسائي 4/ 196 رقم 2331, كتاب الصيام, باب النية في الصيام, وابن ماجه 1/ 542 رقم 1700, كتاب الصيام, باب ما جاء في فرض الصوم من الليل، والخيار في الصوم. وصححه الألباني في الإرواء برقم 914.