كتاب الاختيارات الفقهية للشيخ عبيد الله المباركفوري كتاب الصيام والاعتكاف
الدليل الأول: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل» (¬1).
وجه الاستدلال: لأنه اعتبر تبييت (جِنْس) (¬2) الصيام في جنس الليل، فكل يوم من الصيام يُبَيَّت في جنس من الليل، فوجب أن يُبَيَّت بما يُبَيَّت به اليوم الأول (¬3).
الدليل الثاني: ولأن المعنى الذي وجبت النية من أجله في اليوم الأول، موجود في اليوم الثاني، وما يليه إلى آخر الشهر؛ وهو: أنه صوم يوم واجب، فوجب أن يكون من شرطه تَقَدُّم النية من ليلته؛ كاليوم الأول (¬4).
الدليل الثالث: ولأنها عبادة تؤدى وتقضى، فوجب أن يكون عدد النية في أدائها كعدد النية في قضائها (¬5).
الدليل الرابع: ولأنه انتقال من فطر إلى صوم، فوجب أن يكون من شرطه نية تخصه (¬6).
الدليل الخامس: ولأن كل ما يجب في صيام القضاء كان واجبا من باب أولى في صيام الأداء (¬7).
الدليل السادس: ولأن كل يوم من رمضان عبادة مستقلة لا يفسد بعضها بفساد بعض، ويتخللها الأكل والشرب والجماع في لياليها، -وهو ينافي الصيام-، فوجب أن يكون لكل يوم نية مستقلة كالقضاء (¬8).
أدلة القول الثاني القائلين: تجزئ نية واحدة من أول الشهر عن جميع أيام شهر رمضان.
الدليل الأول: قوله سبحانه وتعالى: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} (¬9).
¬_________
(¬1) سبق تخريجه صفحة (151).
(¬2) الجِنْس: أعم من النوع، ومنه المجانسة والتجنيس، وهو كل ضرب من الشيء، فالناس جنس، والإبل جنس، وهكذا. ينظر: مقاييس اللغة 1/ 486، تاج العروس 15/ 515.
(¬3) ينظر: الحاوي الكبير 3/ 402.
(¬4) ينظر: المصدر السابق.
(¬5) ينظر: الحاوي الكبير 3/ 402، المغني 3/ 111.
(¬6) ينظر: الحاوي الكبير 3/ 402.
(¬7) ينظر: المصدر السابق.
(¬8) ينظر: المغني 3/ 111، وفتح القدير للكمال 2/ 366، والبناية 4/ 95، والمهذب 1/ 331.
(¬9) سورة البقرة: آية: 185.