كتاب الاختيارات الفقهية للشيخ عبيد الله المباركفوري كتاب الصيام والاعتكاف
المسألة الثالثة: حكم تعيين النية.
اختيار الشيخ: اختار لزوم كون النية معينة عن كل صوم واجب، سواء كان صيام رمضان أو غيره، فقال: "ولا بدمن كون النية جازمة معينة في كل صوم واجب، وهو أن يعتقد أنه يصوم غدا من رمضان أو من قضائه أو من كفارة أو نذر" (¬1).
تحرير محل الخلاف: اتفق العلماء أن صيام القضاء، والكفارات، والنذور المطلقة لا يجوز إلا بتعيين النية (¬2).
واختلفوا في وجوب تعيينها لشهر رمضان على قولين:
القول الأول: يجب تعيين النية في صيام رمضان.
وبه قال: المالكية (¬3) , والشافعية (¬4) , والحنابلة في المذهب (¬5)، والظاهرية (¬6)، وهو اختيار الشيخ.
القول الثاني: لا يجب تعيين النية لشهر رمضان، بل لو نوى الصوم مطلقا، أو نوى نفلا، وقع عن صيام رمضان.
وبه قال: الحنفية (¬7) , والحنابلة في رواية (¬8).
سبب الخلاف: وسبب اختلافهم في هذه المسألة راجع إلى أمرين كما قاله ابن رشد:
السبب الأول: "هل الكافي في تعيين النية في هذه العبادة هو تعيين جنس العبادة أو تعيين شخصها؟ ؛ وذلك أن كِلا الأمرين موجود في الشرع" (¬9).
¬_________
(¬1) مرعاة المفاتيح 6/ 466.
(¬2) ينظر: المبسوط للسرخسي 3/ 135، والإشراف للقاضي عبد الوهاب 1/ 425، وكفاية النبيه 6/ 278، وشرح المشكاة للطيبي 5/ 1586، والمغني 3/ 112.
(¬3) الكافي 1/ 336، بداية المجتهد 2/ 55, الذخيرة 2/ 498، مواهب الجليل 2/ 418.
(¬4) الحاوي 3/ 402، البيان 3/ 492، المجموع 6/ 302, منهاج الطالبين ص 75.
(¬5) المغني 3/ 111، شرح الزركشي 2/ 565، المبدع 3/ 18، الإنصاف 3/ 293.
(¬6) المجموع 6/ 302.
(¬7) الأصل 2/ 333، بدائع الصنائع 2/ 83، مراقي الفلاح 1/ 238، رد المحتار 2/ 378.
(¬8) الكافي 1/ 439، الفروع 4/ 454، شرح الزركشي 2/ 565، المبدع 3/ 18، الإنصاف 3/ 293.
(¬9) بداية المجتهد 2/ 55.