كتاب الاختيارات الفقهية للشيخ عبيد الله المباركفوري كتاب الصيام والاعتكاف
وجه الاستدلال: أن الحديث فيه التصريح باللفظ، والحُكم كما يثبت بالنص يثبت بالقياس، فيقاس الصيام على الحج والعمرة (¬1).
الدليل الثالث: ولأن التلفظ بالنية كمال؛ لأنه أتى بالنية في محلها وهو القلب، ونطق بها اللسان؛ وذلك زيادة كمال (¬2)، فتكون مستحبة.
الدليل الرابع: ولأن اللسان يعبر عما استقر في القلب (¬3).
الدليل الخامس: ولأن اللسان يساعد القلب على استحضار النية، فيوافقه (¬4).
الدليل السادس: ولأنها تنفع المشوش الخاطر الموسوس الفكر، إذا خشي أن لا يرتبط في قلبه عقد النية فيعضده بالقول حتى يذهب عنه اللبس (¬5).
أدلة القول الثاني: القائلين بأنه لا يشرع التلفظ بالنية في الصوم، بل التلفظ بها بدعة محدثة.
الدليل الأول: قوله تعالى: {قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ} (¬6).
وجه الاستدلال: أن النيات محلها القلوب، والله تعالى يعلم ما في القلوب، ولو لم يتلفظ بالنية، والمتلفظ بها يعلم الله سبحانه وتعالى بدينه الذي في قلبه (¬7).
الدليل الثاني: عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من أحدث (¬8) في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رَدّ (¬9)» (¬10).
¬_________
(¬1) ينظر: مرقاة المفاتيح 1/ 43، وكوثر المعاني الدراري 2/ 420.
(¬2) ينظر: المدخل لابن الحاج 2/ 274.
(¬3) ينظر: الشافي في شرح مسند الشافعي 1/ 191.
(¬4) ينظر مغني المحتاج 1/ 343، وكوثر المعاني الدراري 2/ 420، وكشاف القناع 1/ 87.
(¬5) ينظر: مغني المحتاج 1/ 343.
(¬6) سورة الحجرات: الآية: 16.
(¬7) ينظر: مجموع فتاوى صالح الفوزان 1/ 238، وشرح العمدة كتاب الصلاة لابن تيمية ص 591.
(¬8) الحدث: الأمر الحادث المنكر الذي ليس بمعتاد ولا معروف في السنة. ينظر: النهاية 1/ 351.
(¬9) فهو رَدّ: أي مردود عليه. ينظر: النهاية 2/ 213، تاج العروس 8/ 88.
(¬10) رواه البخاري 3/ 184 رقم 2697، كتاب الصلح, باب إذا اصطلحوا على صلح جور فالصلح مردود، ومسلم 3/ 1343 رقم 1718، كتاب الأقضية, باب نقض الأحكام الباطلة ورد المحدثات.