كتاب الاختيارات الفقهية للشيخ عبيد الله المباركفوري كتاب الصيام والاعتكاف

وجه الاستدلال: أن الله سبحانه وتعالى قد أذن في الأكل والشرب إلى طلوع الفجر، ولو كان ذلك يمنع صحة النية لم يجز الأكل والشرب إلى طلوع الفجر (¬1)، بل كان قد ترك وقتا قبل الفجر لإيقاع النية فيه. وإنما الواجب عليه أن يستصحب نية الصيام إلى الفجر وإن لا ينقضها بنية ترك الصوم (¬2).
الدليل الثاني: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل» (¬3).
وجه الاستدلال: أن الخبر عام، فلا يجوز تخصيصه إلا بدليل، والذي ينوي من الليل ثم ينام أو يأكل أو يشرب أو يجامع يَصْدُق عليه أنه قد بَيَّت الصيام من الليل (¬4).
الدليل الثالث: "ولأنه مفطر في الليل، وإن لم يأكل، فتَرْكه الأكل والجماع مع كونه مُفطِرا غير مفيد" (¬5).
أدلة القول الثاني: القائلين من نوى الصيام من الليل، ثم نام أو جامع أو أكل أو شرب فعليه تجديد النية.
قالوا: "لأنه بالأكل والجماع قد خالف نيته، وما عقده من الصوم على نفسه" (¬6).
الراجح: الذي يترجح -والله أعلم- هو القول الأول: أن من نوى الصوم قبل الفجر، ثم أكل أو شرب أو جامع، فهو على نيته؛ لصحة أدلتهم، ولصراحتها.
وأما ما استدل به أبو إسحاق المروزي، فيجاب عنه من ثلاثة أوجه:
الأول: أنه خالف النص وهو عموم قوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل»، ومن أكل أو شرب أو جامع بعد النية، يصدق عليه أنه بيت النية من الليل (¬7).
¬_________
(¬1) ينظر: البيان 3/ 490.
(¬2) ينظر: المنتقى للباجي 2/ 41.
(¬3) سبق تخريجه صفحة (151).
(¬4) ينظر الحاوي الكبير 3/ 404.
(¬5) المصدر السابق.
(¬6) الحاوي الكبير 3/ 404.
(¬7) ينظر: الحاوي الكبير 3/ 404.

الصفحة 174