كتاب الاختيارات الفقهية للشيخ عبيد الله المباركفوري كتاب الصيام والاعتكاف
الثاني: أنه خالف مذهب إمامه الشافعي؛ وذلك أن المذهب عندهم أن من طلع عليه الفجر وهو مجامع ثم نَزَع (¬1) مكانه، صح صومه (¬2).
فمتى سيعقد النية من نَزَع مع طلوع الفجر؟ (¬3).
الثالث: إن المكلف وإن ترك الأكل والشرب والجماع ليلا فهو مفطر حكما، ولو عقد النية قبل ذلك، فتركه للمفطرات لا فائدة منه (¬4).
قال النووي: "قال إمام الحرمين (¬5): رَجَع أبو اسحق عن هذا عام حج، وأَشْهَد على نفسه" (¬6). والله أعلم.
¬_________
(¬1) نَزَعْت الدَّلْو: أنزعها نزعا، إذا أخرجتها. وأصل النزع: الجذب والقلع. ينظر: النهاية 5/ 41.
(¬2) ينظر: مذهب الشافعي في الأم 2/ 106.
(¬3) ينظر: الحاوي الكبير 3/ 404.
(¬4) ينظر: فتح الباري 4/ 128.
(¬5) هو: عبد الملك بن عبد الله بن يوسف, أبو المعالي رئيس الشافعية, تفقه على والده: الإمام أبي محمد الجويني الملقب ضياء الدين, فأتى على جميع مصنفاته, كان من كبار المتكلمين، ثم رجع عن كل ذلك قبل موته، توفي سنة 478 هـ, من مؤلفاته: نهاية المطلب في دراية المذهب، والبرهان في أصول الفقه. ينظر: طبقات الشافعية 5/ 165, طبقات الشافعيين ص: 466, والوافي بالوفيات 19/ 116.
(¬6) المجموع 6/ 291.