كتاب الاختيارات الفقهية للشيخ عبيد الله المباركفوري كتاب الصيام والاعتكاف

المسألة الثالثة: حكم عقد نية النفل بعد الزوال.
اختيار الشيخ: اختار عدم إجزاء نية النفل بعد الزوال فقال: "ومن ثمة لم تجز النية بعد الزوال ولا معه. والصحيح أن توجد النية في أكثر النهار الشرعي فيكون قبل الضَّحْوَة الكُبرى (¬1) " (¬2).
تحرير المسألة: مَرّ في المسألة السابقة أن العلماء قد اختلفوا في جواز عقد نية صيام النفل من النهار على قولين: فمنعه المالكية والمُزَني من الشافعية والظاهرية، وأجازه الجمهور.
ثم اختلف الجمهور في آخر وقت لنية التطوع، على قولين:
القول الأول: آخر وقت نية صوم التطوع ما قبل الزوال.
وبه قال: الحنفية (¬3) , والشافعية في الأصح (¬4)، وهو اختيار الشيخ.
القول الثاني: تجوز النية قبل الزوال وبعده.
وبه قال: الحنابلة (¬5) , ورواية: حَرْمَلة (¬6) عند الشافعية (¬7).
سبب الخلاف: قال ابن رشد: "والسبب في اختلافهم: تعارض الآثار في ذلك" (¬8).
أدلة القول الأول: القائلين بتقييد نية الصوم بما قبل الزوال.
الدليل الأول: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «المتطوع بالخيار ما لم تزل الشمس» (¬9).
¬_________
(¬1) الضَّحْوَة الكبرى: هو نصف النهار الشرعي يعني المنتصف الذي من الفجر إلى الغروب. التعريفات الفقهية ص 133.
(¬2) مرعاة المفاتيح 6/ 462.
(¬3) بدائع الصنائع 2/ 85, الاختيار 1/ 127، البناية شرح الهداية 4/ 14، مراقي الفلاح 1/ 238.
(¬4) حلية العلماء 3/ 159، المجموع 6/ 292، الحاوي الكبير 3/ 405، روضة الطالبين 2/ 352.
(¬5) الكافي 1/ 440، المغني 3/ 114، الفروع مع تصحيح الفروع 4/ 457، المبدع 3/ 20.
(¬6) هو: حَرْمَلة بن يحيى بن عبد الله التُّجِيْبِي، أبو حفص المصري, الحافظ الفقيه من أصحاب الشافعي, روى عن: ابن وهب, والشافعي ولازمه, وغيرهما، وعنه: مسلم, وابن ماجه, وغيرهم, توفي سنة 243 هـ. ينظر: طبقات الشافعية 2/ 127, طبقات الشافعيين ص 128, تهذيب التهذيب 2/ 230.
(¬7) البيان 3/ 496, الحاوي الكبير 3/ 406, منهاج الطالبين ص: 74، روضة الطالبين 2/ 352.
(¬8) بداية المجتهد 2/ 56.
(¬9) ذكره السرخسي في المبسوط 3/ 85، وليس هو في كتب السنة بهذا اللفظ والله أعلم, فلعل السرخسي رحمه الله رواه بالمعنى, ووجدت حديثا عند البيهقي في السنن الكبرى 4/ 460 رقم 8356، باب صيام التطوع والخروج منه قبل تمامه, عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «الصائم بالخيار ما بينه وبين نصف النهار» , وقال: "تفرد به عون بن عمارة العنبري وهو ضعيف". ورقم 8358، عن أبي ذر - رضي الله عنه - قال: سمعت خليلي أبا القاسم - صلى الله عليه وسلم - يقول: «الصائم في التطوع بالخيار إلى نصف النهار» , وقال: "إبراهيم بن مزاحم وسريع بن نبهان مجهولان", وقال الألباني في الإرواء 4/ 138: "فهو ضعيف لا يصح".

الصفحة 188