كتاب الاختيارات الفقهية للشيخ عبيد الله المباركفوري كتاب الصيام والاعتكاف

وجه الاستدلال: أن من أراد صيام النفل فآخر وقت لعقد نيته ما لم تزل الشمس (¬1).
الدليل الثاني: عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يأتيني فيقول: «أعندك غداء؟ »، فأقول: لا، فيقول: «إني صائم». قالت: فأتاني يوما فقلت: يا رسول الله، إنه قد أهديت لنا هدية، قال: «وما هي؟ ». قالت: قلت: حيس، قال: «أما إني قد أصبحت صائما». قالت: ثم أكل (¬2).
وجه الاستدلال: أن الحديث إنما جاء في صدر النهار (¬3).
لأن فعله - صلى الله عليه وسلم - إنما هو في الغداء، والغداء هو اسم لما يؤكل قبل الزوال (¬4).
الدليل الثالث: لأن الأصل في نية الصيام أن محلها الليل؛ لحديث حفصة - رضي الله عنها - (¬5) , ثم قام الدليل على جوازها قبل الزوال، لحديث عائشة - رضي الله عنها - (¬6) , ويبقى ما بعده على حكم الأصل (¬7).
الدليل الرابع: "ولأن معظم النهار مضى من غير نية، بخلاف الناوي قبل الزوال، فإنه قد أدرك معظم العبادة" (¬8).
الدليل الخامس: وقياسا على المسبوق في الصلاة: لأن من أدرك الإمام قبل الرفع من الركوع أدرك الركعة؛ لإدراكه معظمها، ولو أدركه بعد الرفع لم يكن مدركا لها. ولو أدرك
¬_________
(¬1) ينظر: المبسوط للسرخسي 3/ 85.
(¬2) سبق تخريجه صفحة (166).
(¬3) ينظر: شرح العمدة كتاب الصيام 1/ 91.
(¬4) ينظر: الفروع مع تصحيح الفروع 4/ 457, والمبدع 3/ 20, ومرعاة المفاتيح 6/ 462.
(¬5) سبق تخريجه صفحة (161).
(¬6) سبق تخريجه صفحة (166).
(¬7) ينظر: الحاوي الكبير 3/ 406.
(¬8) المغني 3/ 114, وينظر: شرح العمدة كتاب الصيام 1/ 191.

الصفحة 189