كتاب الاختيارات الفقهية للشيخ عبيد الله المباركفوري كتاب الصيام والاعتكاف

مع الإمام من الجمعة ركعة كان مدركا لها؛ لأنها تزيد بالتشهد، ولو أدرك أقل من ركعة لم يكن مدركا لها (¬1).
الدليل السادس: ولأن الإمساك أول النهار أمر معتاد، فإذا لم تُصادِفه النية لم يَقْدَح ذلك فيه، بخلاف الإمساك آخر النهار، فإنه بخلاف المعتاد؛ فإذا لم ينو من أول النهار كان ذلك قادحا فيه وذهب الإمساك المقصود في الصوم باطلا (¬2).
أدلة القول الثاني: القائلين يصح قبل الزوال وبعده.
الدليل الأول: عن عائشة أم المؤمنين - رضي الله عنها - قالت: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا دخل علي قال: «هل عندكم طعام؟ »، فإذا قلنا: لا، قال: «إني صائم» (¬3).
وجه الاستدلال: أن حديث عائشة - رضي الله عنها - جاء مطلقا من غير فصل بين ما قبل الزوال وما بعده (¬4).
الدليل الثاني: عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه كان يصبح حتى يُظْهِر، ثم يقول: «والله لقد أصبحت وما أريد الصوم, وما أكلت من طعام ولا شراب منذ اليوم، ولأصومن يومي هذا» (¬5).
الدليل الثالث: عن أبي عبد الرحمن السُّلَمي (¬6): «أن حذيفة بدا له الصوم بعد ما زالت الشمس، فصام» (¬7).
¬_________
(¬1) ينظر: المغني 3/ 114، وشرح العمدة كتاب الصيام 1/ 191.
(¬2) ينظر: شرح العمدة كتاب الصيام 1/ 192.
(¬3) سبق تخريجه صفحة (166).
(¬4) ينظر: بدائع الصنائع 2/ 85، شرح عمدة الفقه كتاب الصيام 1/ 192.
(¬5) أخرجه البخاري تعليقا 4/ 167, كتاب الصوم، باب إذا نوى بالنهار صوما، ووصله: الطحاوي في معاني الآثار 2/ 56 رقم 3188, كتاب الصيام، باب الرجل ينوي الصيام بعد ما يطلع الفجر, وقال الألباني في مختصر صحيح البخاري 1/ 448: "ووصله الطحاوي بسند جيد".
(¬6) هو: عبد الله بن حبيب بن ربيعة، أبو عبد الرحمن السُّلَمي، الكوفي المقرئ، من كبار التابعين, ولأبيه صحبة, روى عن: عمر, وعثمان, وعلي, وغيرهم, وعنه: إبراهيم النخعي, وأبو إسحاق السبيعي, وسعيد بن جبير, وغيرهم, توفي بعد سنة 70 هـ. ينظر: سير أعلام النبلاء 4/ 268, تهذيب الكمال 14/ 408، وتاريخ بغداد 11/ 88.
(¬7) أخرجه البخاري تعليقا 4/ 167, كتاب الصوم، باب إذا نوى بالنهار صوما، ووصله: ابن أبي شيبة في المصنف 2/ 290 رقم 9091, كتاب الصيام، باب من قال الصائم بالخيار في التطوع، وعبد الرزاق في المصنف 4/ 274 رقم 7780, كتاب الصيام، باب إفطار التطوع وصومه إذ لم يبيته، والبيهقي في السنن الكبرى 4/ 342 رقم 7920, كتاب الصيام، باب من دخل في صوم التطوع بعد الزوال, وصحح سنده النووي في المجموع 6/ 303.

الصفحة 190