كتاب الاختيارات الفقهية للشيخ عبيد الله المباركفوري كتاب الصيام والاعتكاف
بأن أصوم، يا رسول الله، أهون علي من أن أؤخره، فيكون دينا، أفأصوم يا رسول الله أعظم لأجري، أو أفطر؟ قال: «أيُّ ذلك شئتَ يا حمزةُ» (¬1).
وجه الاستدلال: أن الحديث صريح في أن صيام حمزة - رضي الله عنه - كان في رمضان، فخيره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين الصيام والإفطار (¬2).
الدليل السادس: عن أبي الدرداء - رضي الله عنه - قال: «خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في شهر رمضان في حر شديد، حتى إن كان أحدنا ليضع يده على رأسه من شدة الحر، وما فينا صائم، إلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعبد الله بن رَواحَة (¬3)» (¬4).
وجه الاستدلال: أن الصوم والإفطار في السفر لو لم يكونا مباحين لما صام النبي - صلى الله عليه وسلم - وعبد الله بن رواحة ¢، وأفطر الصحابة (¬5).
وفيه رَدّ على من منع صوم رمضان في السفر (¬6).
الدليل السابع: عن أنس - صلى الله عليه وسلم - قال: «كنا نسافر مع النبي - صلى الله عليه وسلم - فلم يعب الصائم على المفطر، ولا المفطر على الصائم» (¬7).
¬_________
(¬1) رواه أبو داود 2/ 316 رقم 2403, كتاب الصوم, باب الصوم في السفر, واللفظ له, والحاكم 1/ 598 رقم 1581, والبيهقي في السنن الكبرى 4/ 405 رقم 8143, باب جواز الفطر في السفر القاصد دون القصير, وينظر: إرواء الغليل 4/ 61 رقم 926.
(¬2) ينظر: فتح الباري 4/ 180، وعمدة القاري 11/ 45.
(¬3) هو: عبد الله بن رَواحَة بن ثعلبة, أبو محمد الأنصاري الخزرجي، صحابي أحد النقباء, شهد العقبة، وبدرا، واستخلفه النبي - صلى الله عليه وسلم - على المدينة في إحدى غزواته, روى عنه: ابن عباس، وأبو هريرة رضي الله عنهم, قتل يوم مؤتة شهيدا سنة 8 هـ. ينظر: الإصابة 4/ 72، والاستيعاب 3/ 898، والأعلام 4/ 86.
(¬4) متفق عليه: رواه البخاري 3/ 34 رقم 1945, كتاب الصوم, باب إذا صام أياما من رمضان ثم سافر, ومسلم 2/ 790 رقم 1122, كتاب الصيام, باب التخيير في الصوم والفطر, واللفظ له.
(¬5) ينظر: عمدة القاري 11/ 46، وإرشاد الساري 3/ 385.
(¬6) ينظر: نيل الأوطار 4/ 265.
(¬7) رواه البخاري 3/ 34 رقم 1947, كتاب الصوم, باب لم يعب أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - بعضهم بعضا في الصوم والإفطار, واللفظ له, ومسلم 2/ 788 رقم 1118, كتاب الصيام, باب جواز الصوم والفطر في شهر رمضان للمسافر ...