كتاب الاختيارات الفقهية للشيخ عبيد الله المباركفوري كتاب الصيام والاعتكاف
وجه الاستدلال: أن الله قد وضع عن المسافر شطر الصلاة كما وضع عنه الصيام فلم يصح منه (¬1).
الدليل السادس: عن عبد الرحمن بن عوف ¢ قال: «الصائم في السفر كالمفطر في الحضر» (¬2).
الترجيح: الذي يترجح -والله أعلم- هو القول الأول: جواز الصوم والفطر في السفر؛ وذلك لقوة أدلتهم, ولأن الإجماع استقر على جواز الصيام في السفر.
قال الكاساني: "لأن جواز الصوم للمسافر في رمضان مجمع عليه؛ فإن التابعين أجمعوا عليه بعد وقوع الاختلاف فيه بين الصحابة، والخلاف في العصر الأول لا يمنع انعقاد الإجماع في العصر الثاني، بل الإجماع المتأخر يرفع الخلاف المتقدم عندنا (¬3)؛ على ما عرف في أصول الفقه" (¬4).
وأما الجواب عما استدل به أصحاب القول الثاني فيجاب عنه بما يلي:
أولا: أما استدلالهم بالآية فيجاب عنه من وجهين:
الأول: أن في الآية إضْمارا، وعليه إجماع أهل التفسير. وتقديرها: فمن كان منكم مريضا، أو على سفر فأفطر فعدة من أيام أخر (¬5).
¬_________
(¬1) ينظر المحلى 4/ 401.
(¬2) أخرجه ابن ماجة مرفوعا 1/ 532 رقم 1666، باب ما جاء في الإفطار في السفر، والمحفوظ عن أبي سلمة عن أبيه موقوفا, كذا أخرجه النسائي 4/ 183 رقم 2284, باب ذكر قوله: الصائم في السفر كالمفطر في الحضر، والبيهقي في السنن الكبرى 4/ 411 رقم 8166, باب الرخصة في الصوم في السفر، وقال: "وهو موقوف، وفي إسناده انقطاع، وروي مرفوعا وإسناده ضعيف", وضعفه الألباني في السلسلة الضعيفة 7/ 98 رقم 3099.
(¬3) ينظر: الفصول في الأصول 3/ 339.
(¬4) بدائع الصنائع 2/ 95، وينظر: التمهيد 22/ 49.
(¬5) ينظر تفسير الماوردي النكت والعيون 1/ 238، وتفسير البغوي 1/ 215، التفسير الكبير 5/ 245، تفسير الجلالين ص 38.