كتاب الاختيارات الفقهية للشيخ عبيد الله المباركفوري كتاب الصيام والاعتكاف

سبب الخلاف: قال ابن رشد: "والسبب في اختلافهم: معارضة المفهوم من ذلك لظاهر بعض المنقول، ومعارضة المنقول بعضه لبعض" (¬1).
أدلة القول الأول: القائلين بأن الصيام أفضل.
الدليل الأول: قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} , إلى قوله: {وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} (¬2).
وجه الاستدلال: فقد دلت الآيات على أن الصوم (عزيمة) (¬3)، والإفطار رخصة، ولا شك في أن العزيمة أفضل، كما تقرر في الأصول (¬4).
الدليل الثاني: قوله تعالى: {وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} (¬5).
وجه الاستدلال: عموم الآية يدل على أن الصيام أفضل.
الدليل الثالث: عن أبي الدرداء - رضي الله عنه - قال: «كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في رمضان في يوم شديد الحر، حتى إن أحدنا ليضع يده على رأسه من شدة الحر، وما فينا صائم إلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وعبد الله بن رواحة» (¬6).
وجه الاستدلال: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد صام هذا اليوم وهو مسافر، وفعله - صلى الله عليه وسلم - هو الأفضل (¬7).
¬_________
(¬1) بداية المجتهد 2/ 58، وينظر: التنبيه لابن بشير 2/ 727، ومناهج التحصيل 2/ 80.
(¬2) سورة البقرة: آية: 183 - 185.
(¬3) العزيمة: في اللغة: من العزم وهو الأمر الجازم الذي لا تردد فيه. ينظر النهاية 3/ 460. وفي الشرع: عبارة عن ما لزم المكلفين من حقوق الله تعالى بأسبابها من العبادات، والحل والحرمة، أصلاً؛ بحق أنه إلهنا ونحن عبيده. ينظر: تقويم الأدلة ص 81، والمستصفى ص 78.
(¬4) ينظر: المبسوط 3/ 92، والإشراف للقاضي عبد الوهاب 1/ 443، وبداية المجتهد 2/ 58، وكفاية النبيه 6/ 287، وتقويم الأدلة ص 81.
(¬5) سورة البقرة: آية: 184.
(¬6) سبق تخريجه صفحة (197).
(¬7) ينظر: التوضيح لابن الملقن 13/ 335.

الصفحة 208