كتاب الاختيارات الفقهية للشيخ عبيد الله المباركفوري كتاب الصيام والاعتكاف

الدليل الخامس: عن سَلَمة بن المُحَبِّق الهذلي (¬1) - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من كانت له حُمولة تأوي إلى شبع (¬2)، فليصم رمضان حيث أدركه» (¬3).
الدليل السادس: ولأن الصوم في رمضان أكثر أجرا؛ لأنه أشد حرمة، بدليل: أن من أفطر في رمضان عليه الكفارة، ولا كفارة على من أفطر في قضاء رمضان (¬4).
الدليل السابع: ولأن صومه مع الناس أسهل من الانفراد في صومه (¬5).
أدلة القول الثاني: القائلين بأن الفطر أفضل.
الدليل الأول: قوله تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} (¬6).
وجه الاستدلال: أن الله سبحانه وتعالى جعل الفطر مرادا له في السفر إذ هو المقصود باليسر (¬7).
الدليل الثاني: عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في السفر فمنا الصائم، ومنا المفطر, قال: فنزلنا منزلا في يوم حار، وأكثرنا ظلا صاحب الكساء (¬8). ومنا من يتقي
¬_________
(¬1) هو: سلمة بن المُحَبِّق (صخر) بن عتبة الهذلي, أبو سنان سكن البصرة، شهد حنينا مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، وشهد أَيضًا فتح المدائن مع سعد بن أَبي وقاص، روى عنه: قبيصَة بن حُريث, وابنه سنان, والحسن البصري. ينظر: الإصابة 3/ 128, معرفة الصحابة 3/ 1344, تهذيب التهذيب 4/ 158.
(¬2) الحُمولة: هي الأحمال، يعني أنه يكون صاحب أحمال يسافر بها. تأوي إلى شبع: أي إلى مقام يشبع فيه، بأن يكون معه زاد، يريد من لا يلحقه مشقة وعناء فليصم، وإن كان سفره طويلاً. ينظر: النهاية 1/ 444، ولسان العرب 11/ 179، ومجمع بحار الأنوار 1/ 584.
(¬3) رواه أبو داود 2/ 318 رقم 2410, كتاب الصوم, باب من اختار الصيام, وأحمد 25/ 252 رقم 15911, وقال محققه شعيب الأرنؤوط: "إسناده ضعيف", قال المناوي في تخريج أحاديث المصباح 2/ 181: " في سنده عبد الصمد بن حبيب ضعفه أحمد, وقال البخاري منكر الحديث", وقال الألباني في ضعيف أبي داود 2/ 278: "إسناد ضعيف".
(¬4) ينظر: مواهب الجليل 2/ 401، وكفاية النبيه 6/ 287.
(¬5) ينظر: مواهب الجليل 2/ 401، والمبسوط للسرخسي 3/ 92.
(¬6) سورة البقرة: آية: 185.
(¬7) ينظر: شرح عمدة الفقه كتاب الصيام لابن تيمية 1/ 230.
(¬8) أي: من يتقي الشمس بما يلبسه من كساء، يعني: لم يكن لهم أخبية، وذلك لما كانوا عليه من القلة. ينظر: عمدة القاري 14/ 174، وفتح الباري 6/ 84.

الصفحة 210