كتاب الاختيارات الفقهية للشيخ عبيد الله المباركفوري كتاب الصيام والاعتكاف

قال: فأبوا، قال: «إني لست مثلكم، إني أيسركم، إني راكب»، فأبوا، فثنى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فخذه فنزل فشرب وشرب الناس، وما كان يريد أن يشرب» (¬1).
وجه الاستدلال: دل الحديث على أن الأيسر هو الأفضل؛ وبيانه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما صام وأمر الناس بالفطر في الابتداء؛ لكون الصوم لا يشق عليه , إذ إنه كان راكبا لا يحتاج إلى المشي , وأمرهم بالفطر , إذ كانوا مشاة يشتد عليهم الصوم، ويحتاجون إلى الفطر (¬2).
الدليل الرابع: عن ابن عباس - رضي الله عنه - قال: «إنما أراد الله بالفطر في السفر التيسير عليكم فمن يسر الله عليه الصيام فليصم، ومن يسر عليه الفطر فليفطر» (¬3).
وجه الاستدلال: فهذا ابن عباس - رضي الله عنهما - جعل الصيام والفطر على جهة التيسير (¬4).
الدليل الخامس: عن عائشة - رضي الله عنها -، قالت: «ما خُيِّر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين أمرين؛ إلا اختار أيسرهما, ما لم يكن إثما؛ كان أبعد الناس منه» (¬5).
الدليل السادس: قوله - صلى الله عليه وسلم - في وصيته إلى معاذ وأبي موسى (¬6) - رضي الله عنهما -: «يَسِّرا ولا تُعَسِّرا» (¬7).
¬_________
(¬1) رواه أحمد 18/ 18 رقم 11423, وقال محققه شعيب الأرنؤوط: "إسناده صحيح على شرط مسلم", وأبو يعلى في المسند 2/ 337 رقم 1080, وابن خزيمة في صحيحه 3/ 228 رقم 1966, وقال الألباني في تعليقه على صحيح ابن خزيمة 3/ 256: "إسناده صحيح على شرط مسلم".
(¬2) ينظر: صحيح ابن خزيمة 2/ 972.
(¬3) سبق تخريجه صفحة (204).
(¬4) ينظر: التوضيح لابن الملقن 13/ 335.
(¬5) رواه البخاري 8/ 160 رقم 6786, كتاب الحدود, باب إقامة الحدود والانتقام لحرمات الله, ومسلم 4/ 1813 رقم 2327, كتاب الفضائل, باب مباعدته - صلى الله عليه وسلم - للآثام واختياره من المباح أسهله.
(¬6) هو: عبد الله بن قيس الأشعري، أبو موسى, من أهل زبيد باليمن, صحابي من الفاتحين الولاة, قدم مكة عند ظهور الإسلام فأسلم، وهاجر إلى الحبشة, واستعمله النبي - صلى الله عليه وسلم - على زبيد وعدن, ولي البصرة في عهد عمر بن الخطاب وعثمان، وافتتح أصبهان والأهواز، والكوفة في عهد علي، توفي بالكوفة سنة 44 هـ. ينظر: معرفة الصحابة 4/ 1749, والإصابة 4/ 181, السير 2/ 380.
(¬7) رواه البخاري 4/ 65 رقم 3038, كتاب الجهاد والسير, باب ما يكره من التنازع والاختلاف في الحرب، وعقوبة من عصى إمامه, ومسلم 3/ 1359 رقم 1733, كتاب الجهاد والسير, باب في الأمر بالتيسير، وترك التنفير.

الصفحة 214