كتاب الاختيارات الفقهية للشيخ عبيد الله المباركفوري كتاب الصيام والاعتكاف

وهو قول: الحنفية (¬1).
القول الثاني: لا يحل الفطر في أقل من مسيرة يومين قاصدين (¬2)، أو مسيرة يوم وليلة بالسَيْر الحَثِيث (¬3) , أو أَرْبَعَةِ بُرُد 16 فرسخا 48 ميلا هاشميا.
وهو قول: المالكية (¬4) , والشافعية (¬5) , والحنابلة (¬6)، وهو اختيار الشيخ.
القول الثالث: يجوز الفطر في كل سفر تُعورِف على أنه سفر.
وهو مذهب: الظاهرية (¬7).
سبب الخلاف: والسبب في اختلافهم -والله أعلم-: هل يعمل بإطلاق لفظ السفر الوارد في نصوص الكتاب والسنة في الأخذ برخصة الإفطار، أم يقيد لفظ السفر بما جاء في نصوص أخرى؟ ، كما سيأتي معنى إن شاء الله في الأدلة؟ .
أدلة القول الأول: لا يحل الفطر في أقل من مسيرة ثلاثة أيام.
الدليل الأول: عن خُزَيْمة بن ثابت (¬8) - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أنه رَخَّص ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر» (¬9).
¬_________
(¬1) بدائع الصنائع 2/ 94، تحفة الفقهاء 1/ 358، الهداية 1/ 80, البحر الرائق 2/ 304.
(¬2) يقال: ليلة قاصدة، أي هَيّنة السيرِ، لا تعبَ فيه ولا بطءَ. ينظر: الصحاح 2/ 525، لسان العرب 3/ 354.
(¬3) السير الحثيث: هو السير السريع الذي لا فتور فيه. ينظر: تهذيب اللغة 5/ 225، لسان العرب 13/ 532.
(¬4) الرسالة ص 61، الكافي 1/ 337، المنتقى 2/ 49، الذخيرة 2/ 512.
(¬5) مختصر المزني 8/ 153، الحاوي 3/ 445، البيان 3/ 468، الوسيط 2/ 539، المجموع 6/ 263.
(¬6) المغني 3/ 116، المحرر 1/ 228، المبدع 3/ 13, الإنصاف 3/ 287، كشاف القناع 2/ 311.
(¬7) ينظر: المحلى 4/ 384. وحدد ابن حزم أقله بميل.
(¬8) هو: خُزيمْة بن ثابِت بن الفاكه بن ثعلبة الأنصاري الخطمي، أبو عمارة المدني، ذو الشهادتين, من أشراف الأوس في الجاهلية والإسلام، ومن شجعانهم المقدمين، وحمل راية بني خطمة يوم فتح مكة, وعاش إلى خلافة علي بن أبي طالب، وشهد معه صفين، فقتل فيها سنة 37 هـ. ينظر: الطبقات الكبرى 4/ 378, معرفة الصحابة 2/ 913, سير أعلام النبلاء 2/ 487.
(¬9) أخرجه أحمد 36/ 200 رقم 21875, وقال محقق المسند: "حديث صحيح", وأخرجه مسلم 1/ 232 رقم 276, كتاب الطهارة, باب توقيت المسح على الخفين, عن علي - رضي الله عنه -.

الصفحة 217