كتاب الاختيارات الفقهية للشيخ عبيد الله المباركفوري كتاب الصيام والاعتكاف
وجه الاستدلال من وجوه:
الأول: أن تحديد الرسول - صلى الله عليه وسلم - لرخصة المسح في السفر بثلاثة أيام يلزم منه، أن تكون هذه المدة هي المعيار الشرعي في السفر لكل رخصة، سواء كانت: للمسح، أو للقصر، أو للفطر، أو لغير ذلك، بجامع مشقة السفر في كل.
الثاني: ولأنه لا يُتصَور أن يمسح المسافر ثلاثة أيام ولياليها، ومدة السفر أقل من هذه المدة (¬1).
الثالث: ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - رخص لكل مسافر أن يمسح ثلاثة أيام ولياليهن، لأن (الألف واللام في المسافر لاستغراق الجنس) (¬2)، فلو قلنا بأن مدة السفر أقل من ثلاثة أيام ولياليهن لم تعم الرخصة لكل مسافر (¬3).
الدليل الثاني: عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - أن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: «لا تسافر المرأة ثلاثة أيام إلا مع ذي مَحْرم (¬4)» (¬5).
وجه الاستدلال: أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - منع المرأة من السفر خلال هذه المدة إلا إذا كان معها زوجها أو محرم، وتعليقه - صلى الله عليه وسلم - هذا الحكم بمدة الثلاثة أيام يُفهَم منه أن سفر الثلاثة أيام هو الذي ينصرف إليه اسم السفر عند الإطلاق، فينبغي أن يُقيَّد به (¬6).
الدليل الثالث: ولأن وجوب إتمام الصلاة وكذا وجوب الصيام كان ثابتا بدليل مقطوع به، فلا يجوز رفعه إلا بمثله، وما دون الثلاث مختلف فيه، والثلاث مجمع عليه (¬7) , فلا يجوز رفعه بما دون الثلاث (¬8).
¬_________
(¬1) ينظر: بدائع الصنائع 1/ 94، وتبيين الحقائق 1/ 209، المبسوط 1/ 235.
(¬2) لأنها من صيغ العموم. ينظر: إرشاد الفحول 1/ 291.
(¬3) ينظر: اللباب في الجمع بين السنة والكتاب 1/ 392.
(¬4) المَحْرَم: ذَاتُ الرَّحِم فِي الْقَرَابَة، وهي مَن لَا يَحِلُّ لَه نِكَاحُهَا مِنَ الأَقارب كالأَب وَالِابْن وَالْعَمّ وَمَن يَجْرِي مَجْرَاهُم. ينظر: لسان العرب 12/ 123.
(¬5) رواه البخاري 2/ 43 رقم 1086, أبواب تقصير الصلاة, باب في كم يقصر الصلاة.
(¬6) ينظر: رخصة الفطر في سفر رمضان مجلة الجامعة الإسلامية العدد: 50 - 51 ص: 133. وينظر: بدائع الصنائع 1/ 94.
(¬7) ذكر الإجماع أيضا: ابن القطان في الإقناع في مسائل الإجماع 1/ 167.
(¬8) ينظر: بدائع الصنائع 1/ 94.