كتاب الاختيارات الفقهية للشيخ عبيد الله المباركفوري كتاب الصيام والاعتكاف
المطلب الرابع: حكم إفطار المسافر الذي استهل عليه رمضان وهو مقيم.
اختيار الشيخ: اختار جواز إفطار المسافر الذي استهل عليه رمضان وهو مقيم، فقال: "والحديث نص في الجواز إذ لا خلاف في أنه - صلى الله عليه وسلم - استهل رمضان في عام غزوة الفتح وهو بالمدينة، ثم سافر في أثنائه" (¬1).
تحرير محل الخلاف: اتفق أهل العلم أن من سافر سفرا تقصر في مثله الصلاة، فأَهلّ عليه شهر رمضان وهو في سفره، أنه إن أفطر فلا إثم عليه (¬2).
واختلفوا في من استهل عليه شهر رمضان وهو مقيم، ثم بدا له أن يسافر أثناء الشهر، هل له الفطر أم يلزمه الصيام في سفره؟ على قولين:
القول الأول: يلزمه الصوم في سفره، وليس له الفطر.
وقال به: ابن عباس, وعلي ابن أبي طالب, - رضي الله عنهما - (في رواية عنهما) , وعائشة - رضي الله عنها - (¬3) , وسُوَيْد بن غَفَلَة (¬4) , وعُبَيْدَة السَّلْماني (¬5) , وأبو مِجْلَز (¬6) (¬7).
¬_________
(¬1) مرعاة المفاتيح 7/ 11. أي في حديث ابن عباس وسيأتي في أدلة القول الثاني.
(¬2) ينظر: مراتب الإجماع ص 40، الإقناع في مسائل الإجماع 1/ 230, اختلاف الأئمة العلماء 1/ 227، بدائع الصنائع 2/ 94، البيان 3/ 471، تفسير القرطبي 2/ 299، المغني 3/ 116.
(¬3) مصنف ابن أبي شيبة رقم 9001, تفسير الطبري 3/ 449، 451، تفسير القرطبي 2/ 299.
(¬4) هو: سُوَيد بن غَفَلة الُجعفي، أبو أمية الكوفي، المخضرم, أسلم في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم -، ودخل المدينة يوم وفاته، وشهد القادسية واليرموك, روى عن: الخلفاء الأربعة, وغيرهم, وروى عنه: الشعبي, وإبراهيم, وغيرهما, توفي سنة 81 هـ. ينظر: معرفة الصحابة 3/ 1403, سير أعلام النبلاء 4/ 69, الأعلام 3/ 145.
(¬5) هو: عبيدة بن عمرو أو قيس، أبو عمرو السَّلْماني المرادي, الفقيه الكوفي، تابعي كبير مخضرم, أسلم باليمن أيام فتح مكة, هاجر إلى المدينة في زمن عمر - رضي الله عنه -، وحضر كثير من الوقائع، روى عن: علي، وابن مسعود، وغيرهما, وروى عنه: إبراهيم النخعي، ومحمد بن سيرين, وغيرهما, توفي سنة 72 هـ. ينظر: تاريخ بغداد 11/ 117, سير أعلام النبلاء 4/ 40, الأعلام 4/ 199.
(¬6) هو: لاَحِق بن حُمَيْد، ويقال: شعبة بن خالد السَّدُوسي، بصري تابعي ثقة, روى عن: أنس بن مالك, وعبد الله بن عمر, وغيرهما، روى عنه: أنس بن سيرين, وأيوب السختياني, وغيرهما, توفي في خلافة عمر بن عبد العزيز. ينظر: تهذيب التهذيب 11/ 151، تاريخ الإسلام 7/ 300.
(¬7) مصنف ابن أبي شيبة 2/ 282، الإشراف لابن المنذر 3/ 145، تفسير الطبري 3/ 450، تفسير القرطبي 2/ 299، المغني 3/ 117.