كتاب الاختيارات الفقهية للشيخ عبيد الله المباركفوري كتاب الصيام والاعتكاف
القول الثاني: أن له الفطر في سفره ذلك.
وبه قال: الحنفية (¬1) , والمالكية (¬2) , والشافعية (¬3) , والحنابلة (¬4).
وهو قول: ابن عباس, وعلي بن أبي طالب, - رضي الله عنهم - (في الرواية الثانية عنهما) (¬5) , والحسن البصري، وسعيد بن المسيب، وعطاء بن أبي رباح، وإسحاق بن راهويه (¬6).
وهو قول: جمهور أهل العلم (¬7)، وهو اختيار الشيخ.
سبب الخلاف: قال ابن رشد: "والسبب في اختلافهم؛ اختلافهم في مفهوم قوله تعالى: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} (¬8)؛ وذلك أنه يحتمل أن يفهم منه أن من شهد بعض الشهر فالواجب عليه أن يصومه كله. ويحتمل أن يفهم منه أن من شهد أن الواجب أن يصوم ذلك البعض الذي شهده" (¬9).
أدلة القول الأول: القائلين بأنه يلزمه الصوم في سفره وليس له الفطر.
الدليل الأول: قوله تعالى: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} (¬10).
وجه الاستدلال: أن معنى الآية: من حضر دخول الشهر، وكان مقيما في أوله، وجب عليه صيام كل الشهر، سافر بعد ذلك أو أقام، وإنما يفطر في السفر من دخل عليه رمضان وهو في سفر (¬11).
¬_________
(¬1) المبسوط للسرخسي 3/ 91، بدائع الصنائع 2/ 94، تحفة الفقهاء 1/ 358.
(¬2) الاستذكار 3/ 299، بداية المجتهد 2/ 60, إكمال المعلم 4/ 64، تفسير القرطبي 2/ 299.
(¬3) الإشراف لابن المنذر 3/ 146، البيان 3/ 470، المجموع 6/ 263.
(¬4) مسائل أحمد وإسحاق 3/ 1246، المغني 3/ 117، الشرح الكبير 3/ 19، شرح الزركشي 2/ 569.
(¬5) تفسير الطبري 3/ 451 و 453.
(¬6) مصنف ابن أبي شيبة 9012، تفسير الطبري 3/ 453, الإشراف لابن المنذر 3/ 146.
(¬7) الإشراف لابن المنذر 3/ 146، بداية المجتهد 2/ 60، تفسير القرطبي 2/ 299، المغني 3/ 117.
(¬8) سورة البقرة: آية: 185.
(¬9) بداية المجتهد 2/ 60.
(¬10) سورة البقرة: آية: 185.
(¬11) ينظر: تفسير القرطبي 2/ 299، تفسير ابن عطية 1/ 254، تفسير الطبري 3/ 449، تفسير ابن كثير 1/ 503، مفاتيح الغيب للرازي 5/ 256, والمغني 3/ 117.