كتاب الاختيارات الفقهية للشيخ عبيد الله المباركفوري كتاب الصيام والاعتكاف

المطلب الخامس: حكم إفطار المسافر بعد أن كان قد شرع في الصيام.
اختيار الشيخ: اختار جواز إفطار المسافر بعد أن كان قد شرع في الصيام، فقال: "قلت: والراجح عندي في المسألتين هو ما ذهب إليه أحمد ومن وافقه, والله تعالى أعلم" (¬1).
تحرير محل الخلاف: سبق أن عرفنا أن عامة أهل العلم يجيزون الفطر والصيام للمسافر في شهر رمضان (¬2).
واختلفوا في حكم من كان في سفر، وشرع في الصيام ثم بدا له أن يفطر، على ثلاثة أقوال:
القول الأول: يجوز له الفطر.
وبه قال: الحنابلة (¬3) , وابن حَبِيب (¬4) , ومُطَرّف من المالكية (¬5) , وهو الصحيح عند الشافعية (¬6)، وهو اختيار الشيخ.
القول الثاني: لا يجوز له الفطر لكن إن أفطر لا كفارة علي.
وبه قال: الحنفية (¬7) , وقول عند المالكية (¬8) , ووجه عند الشافعية (¬9).
القول الثالث: لا يجوز له الفطر فإن أفطر فعليه الكفارة.
¬_________
(¬1) مرعاة المفاتيح 7/ 13. يعني هذه المسألة والتي تليها.
(¬2) ص 194، 227. وخالف الظاهرية ص 194 فأوجبوا الفطر على من سافر في رمضان، وخالف عبيدة السلماني ومن وافقه ص 227 فأوجبوا الصيام على من استهل عليه رمضان وهو مقيم ثم سافر.
(¬3) المغني 3/ 118، الفروع 4/ 442، المبدع 3/ 14، الإنصاف 3/ 288.
(¬4) هو: عبد الملك بن حَبِيب بن سليمان السُلمي الألبيري القرطبي, أبو مروان العباسي, كان عالم الأندلس ومؤرخها، رأسا في فقه المالكية، سمع من: عبد الملك بن الماجشون, ومطرف بن عبد الله, وجماعة, توفي سنة 238 هـ, من مصنفاته: الواضحة، وتفسير موطأ مالك. ينظر: ترتيب المدارك 3/ 30, تاريخ العلماء بالأندلس 1/ 313, الديباج المذهب ص 154.
(¬5) المنتقى للباجي 2/ 49، مناهج التحصيل 2/ 86.
(¬6) الحاوي الكبير 3/ 448, المهذب 1/ 327، الوسيط 2/ 539، المجموع 6/ 261.
(¬7) المبسوط للسرخسي 3/ 92، بدائع الصنائع 2/ 95، درر الحكام 1/ 203، رد المحتار 2/ 431.
(¬8) الرسالة ص 61، الكافي 1/ 338، المنتقى 2/ 50، الذخيرة 2/ 513.
(¬9) المهذب 1/ 327، الوسيط 2/ 539، المجموع 6/ 261.

الصفحة 233