كتاب الاختيارات الفقهية للشيخ عبيد الله المباركفوري كتاب الصيام والاعتكاف

المطلب السادس: حكم إفطار من سافر بعد طلوع الفجر.
اختيار الشيخ: اختار جواز إفطار من سافر بعد طلوع الفجر، فقال: "قلت: والراجح عندي في المسألتين هو ما ذهب إليه أحمد ومن وافقه والله تعالى أعلم" (¬1).
تحرير محل الخلاف: اتفق عامة أهل العلم على أن من استهل عليه رمضان وهو مقيم ثم سافر فله الفطر (¬2).
واتفقوا على أن المقيم الصائم إذا أراد السفر وفارق البنيان قبل الفجر فله أن يفطر يومه ذلك (¬3).
واختلفوا إذا سافر بعد الفجر، فهل له أن يفطر يومه ذلك؟ على قولين:
القول الأول: لا يباح له الفطر ذلك اليوم.
وبه قال: الحنفية (¬4) , والمالكية (¬5) , والشافعية في المذهب (¬6) , ورواية عن أحمد (¬7).
القول الثاني: يباح له الفطر ذلك اليوم.
وبه قال: الحنابلة في المذهب (¬8) , والمزني من الشافعية (¬9)، وهو اختيار الشيخ.
سبب الخلاف: لاختلافهم في هذه المسألة سببان والله أعلم:
السبب الأول: هل يقاس المسافر على المريض أو على المصلي؟ فالمريض يجوز له الفطر وإن صام أول اليوم، والمسافر لا يجوز له القصر إن افتتح صلاته حضرية ثم شرع في السفر (¬10).
السبب الثاني: هل تُنزَّل على من سافر بعد الفجر أحكام السفر، أو أحكام الإقامة؟ (¬11).
¬_________
(¬1) مرعاة المفاتيح 7/ 13. يعني هذه المسألة والتي قبلها.
(¬2) تنظر مسألة: حكم إفطار المسافر الذي استهل عليه رمضان وهو مقيم صفحة (227).
(¬3) ينظر: شرح مختصر الطحاوي 2/ 410، القوانين الفقهية ص 82، المجموع 6/ 261, المغني 3/ 117.
(¬4) المبسوط للسرخسي 3/ 68، بدائع الصنائع 2/ 95، درر الحكام 1/ 203، البحر الرائق 2/ 298.
(¬5) الكافي 1/ 338، الذخيرة 2/ 513، التوضيح لخليل 2/ 445، الفواكه الدواني 1/ 313.
(¬6) الأم 2/ 111, الحاوي 3/ 448، المهذب 1/ 327، الوسيط 2/ 539، المجموع 6/ 261.
(¬7) المغني 3/ 117، الكافي 1/ 435، المحرر 1/ 229، الفروع 4/ 443.
(¬8) المغني 3/ 117، المحرر 1/ 229، الفروع 4/ 443، المبدع 3/ 15، الإنصاف 3/ 289.
(¬9) مختصر المزني 8/ 153، الحاوي 3/ 448، المهذب 1/ 327، الوسيط 2/ 539، المجموع 6/ 261.
(¬10) ينظر: إكمال المعلم 4/ 63, ومناهج التحصيل 2/ 85.
(¬11) ينظر: مناهج التحصيل 2/ 85.

الصفحة 238