كتاب الاختيارات الفقهية للشيخ عبيد الله المباركفوري كتاب الصيام والاعتكاف

المطلب الأول: حكم الحِجامَة (¬1) للصائم.
اختيار الشيخ: اختار أن الحجامة لا تُفَطِّر ولكن يستحب تركها، فقال: "وحينئذ فيندب تركها (أي الحجامة) كالفَصْد (¬2) ونحوه؛ تَحرُّزا عن إضعاف البدن" (¬3).
تحرير محل الخلاف: أجمع العلماء على أنه يجب على الصائم الإمساك زمان الصوم عن المطعوم والمشروب والجماع (¬4)؛ لقوله تعالى: {فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ} (¬5).
واتفقوا أن خروج دم الحيض والنِفاس مفسد للصيام (¬6).
واختلفوا في الحجامة هل تُفطِّر الصائم أم لا؟ ، على قولين:
القول الأول: أن الحجامة لا تُفطِّر الصائم.
وبه قال: الحنفية (¬7) , والمالكية (¬8) , والشافعية (¬9)، والظاهرية (¬10)، وهو اختيار الشيخ.
¬_________
(¬1) الحِجامَة: مأخوذة من الحجم وهو المَصّ. والمِحجم، بالكسر: الآلة التي يجمع فيها دم الحجامة عند المص. ينظر: النهاية 1/ 347، مختار الصحاح ص 67، تاج العروس 31/ 444.
(¬2) الفَصْد: من فَصَد يفصِد فَصْدا وفِصادا، وهو شق الوريد وإخراج شيء من دمه بقصد التداوي ينظر: جمهرة اللغة 2/ 656، مختار الصحاح ص 240، معجم لغة الفقهاء ص 346.
(¬3) مرعاة المفاتيح 6/ 533.
(¬4) ينظر: الإقناع لابن المنذر 1/ 193، الإقناع لابن القطان 1/ 231, مراتب الإجماع ص 39, الاستذكار 3/ 372، بداية المجتهد 2/ 52.
(¬5) سورة البقرة: آية: 187.
(¬6) ينظر: مراتب الإجماع ص 40, الإقناع في مسائل الإجماع 1/ 230، المبسوط للسرخسي 3/ 152، الاستذكار 3/ 324، شرح العمدة كتاب الصيام لابن تيمية 1/ 244 و 432.
(¬7) بدائع الصنائع 2/ 107، تحفة الفقهاء 1/ 368، تبيين الحقائق 1/ 322، البناية 4/ 40.
(¬8) المدونة 1/ 270، الرسالة ص 60، جامع الأمهات ص 17، مواهب الجليل 2/ 416. وعند المالكية: تكره الحجامة؛ لأن الغالب منها لحوق الضعف. ينظر: المعونة 1/ 474، والقبس 1/ 507.
(¬9) الأم 2/ 106، الحاوي 3/ 460 - 461، المجموع 6/ 349، روضة الطالبين 2/ 369.
(¬10) المحلى 4/ 335.

الصفحة 245