كتاب الاختيارات الفقهية للشيخ عبيد الله المباركفوري كتاب الصيام والاعتكاف

أن هذا التأويل غير صحيح؛ لأن ابن عباس - رضي الله عنه - قد أثبت الصيام للنبي - صلى الله عليه وسلم - حين احتجم؛ ولو أن الحجامة كانت قد أفسدت صومه - صلى الله عليه وسلم - لقال: إنه - صلى الله عليه وسلم - أفطر بالحجامة، كما يقال: أفطر الصائم بشرب الماء، وبأكل التمر، وما أشبه ذلك، ولا يقال: شَرِب الماء صائما، ولا أكل التمر وهو صائم (¬1).
ثالثا: وأما استدلالهم بأن الصحابة كانوا يؤخرون الاحتجام إلى الليل, فيجاب عنه:
بأن عمل الصحابة ليس صريحا في كونهم يرون الفطر بالحجامة. ولعل هذا التأخير إلى الليل خشية الضعف الذي يؤدي إلى الفطر، ويؤيد ذلك أن أنسا - رضي الله عنه - وأبا سعيد - رضي الله عنه - قد عللا ترك الصحابة للحجامة بذلك كما سبق.
والله أعلم.
¬_________
(¬1) ينظر: معالم السنن 2/ 111، والمجموع 6/ 353.

الصفحة 252